04 Feb
04Feb

هاجرت عائلة مسيحيّة أوروبيٍة إلى أفريقيا للتبشير بإنجيل النعمة المخلّصة لجميع الناس وقطنت الأدغال بين القبائل الهمجيّة ولاقت الكثير من المصاعب والأخطار لكن الرب كان معتمدها وحصنها الوحيد.


تعلّم أفراد هذه العائلة التقيّة لغّة الزنوج الساكنين في تلك البلاد وإعتمدوا في تبشيرهم طريقة الإحتكاك العادي والعشرة الطبيعية مع من جاورهم فصاروا يبادلونهم الزيارات ويحيون معهم السهرات الحبيّة حسب عوائدهم.

وأخذوا يعلّمون الأولاد القراءة والكتابة ويدرّبون الكبار على بعض الصناعات السهلة مثل النجارة والحدادة والخياطة.

حتى أصبح لهم أصدقاء ومحبون من تلك العشائر.

وفتح الرب لهم باب الخدمة المسيحيٍة فقبل الكثيرون الربّ يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لحياتهم، وتغيّر مسلكهم تغيراً واضحاً إذ أقلعوا عن العادات الوحشيّة التي كانت متملّكة في تصرفاتهم.

وبدأوا يعقدون إجتماعات للصلاة ودرس كلمة الله كما هي في الكتاب المقدّس.


وفي أحد إجتماعات الصلاة سمع هؤلاء المبشّرون زنجياً حديث الإيمان يردّد في صلاته هذا القول :

"أيّها الرب يسوع إجعلني خيطاً في إبرتك ربّي يسوع إجعلني خيطاً في إبرتك"

فسأله الحاضرون بعد الإجتماع عمّا كان يقصد في قوله هذا، فأجاب بينما كنت أراقب النساء وهنّ يتعلمن الخياطة، لاحظتُ كيف أنّ الخيط لا يمكنه إلاّ أن يتبع الإبرة كيفما توجهت في القماش.

وفهمتُ أنّ الخيط بدون الإبرة لا ينفع للخياطة.

فتشوّقتُ في قلبي أن أكون أنا خيطاً نافعاً في إبرة سيّدي المسيح ليقودني في الطريق الصالح الذي يريده وأنا أتبعه حيثما يشاء وكيفما يشاء.




عزيزي القارئ...


ما أمجد عمل الروح القدس في قلوب المؤمنين ألا يكلّم الله بروحه كل مؤمن بالطريقة التي يفهمها نعم.

ولكن هل يتجاوب كل مؤمن مع صوت الله كما تجاوب ذلك الزنجي الحديث الإيمان؟

هل تصعد من قلوبنا صلاة ذلك المؤمن المنتشل من نيران الوحشية والجهل؟

هل نجد في نفوسنا مثل شوقه لإتّباع يسوع؟

هل نحن حقاً من أتباع يسوع؟

"ثم كلّمهم يسوع قائلاِ أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة"

(يوحنا ١٢:٨ )


#خبريّة وعبرة
/خدّام الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.