06 Jan
06Jan

إجتمعت محكمة العدل الإلهيّة برئاسة قاضي القضاة الأعظم الرب الإله الآب ضابط الكل ،وبعضوية كل من :

المدعي العام : عدل الله

محامي الدفاع : رحمة الله

وبحضور جمع غفير من الملائكة لمحاكمة آدم على سقوطه الذي أدى إلى فساد الطبيعة البشريّة التي خلقها الله على صورته ومثاله.


صاح الحاجب بصوت جهوري إهتزت له أرجاء القاعة :


محكمة


بدأ القاضي الأعظم الكلام موجهاً حديثه للمدعي العام قائلاً :

تكلّم أيّها العدل ، ماذا لديك ؟

قال العدل : كسر آدم الوصيّة رقم واحد من القانون الإلهيّ ونصها :

من جميع شجر الجنّة تأكل أكلاً وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت وعليه إستحق آدم حكم الموت.


القاضي الأعظم : محامي الدفاع يتكلّم.


قالت الرحمة : آدم مخلوق ضعيف خُلق من تراب الأرض وقد أغوي من شيطان ماكر لا قبل له بمكره ولا بدّ من أن تجد الرحمة له سبيلاً.

العدل : أنسيت يا أختي الرحمة أنّ الشيطان هذا كان ملاكاً وسقط وحكم عليه بالطرد من حضرة الإله ونهايته ستكون في البحيرة المتّقدة بالنار والكبريت؟


الرحمة : لاحظ هنا يا أخي أنّ الشيطان لم يغويه أحد وهو لم يخلق من تراب بل هو مخلوق نوراني.


العدل : مهما كانت الأسباب آدم سقط وعقوبته هي الموت.


الرحمة : ألا يكفي طرده من الفردوس ؟


العدل : لا يكفي


الرحمة : ألا يكفي شقاؤه على الأرض وأنه بعرق جبينه يأكل خبزه ؟


العدل : لا يكفي


الرحمة : ألا يكفي أن يعيش هو وذريّته على أرض الشقاء طوال أيامهم ؟


العدل : لا يكفي


الرحمة : ألا يكفي تعرّضهم لمحاربات عدوهم الشيطان وزبانيته طوال حياتهم على الأرض ؟


العدل : لايكفي


الرحمة : ألا يكفي أن يذوق هو وذريّته الموت ؟


العدل : لا يكفي


الرحمة : أليس هناك من طريق رحمة له ولذريّته ؟


العدل : بل هناك... وهو الطريق الوحيد.


الرحمة : وما هو هذا الطريق ؟


العدل : أن يموت عنه بارو هناك شروط يجب أن تتوافر في هذا البار حتى يكون فداؤه مقبولاً لإيفاء العدل الإلهيّ حقّه كاملاً وهي أن يكون انساناً حتى يفدى الإنسان...
أن يعيش طوال حياته على الأرض بلا خطيئه ، كما يكون برئ من الخطية الأصليّة التي لآدمأن يكون ذو قيمة أعلى من جميع البشر حتى يمكن أن يفدي جميع البشر ، وأن يكون غير محدودأن تكون روحه ملكه حتى يكون له أن يفدي بها غيره ، وأن يكون له سلطان أن يضعها ، وأن يأخذها أيضاً وبهذا يقوم بالفداء بإرادته الحرّة.. وأن يبقى حياً إلى الأبد ليشفع في البشر إلى المنتهى.


هنا تقدّم الأقنوم الثاني ، أقنوم الإبن إلى المنصة ، وخاطب الآب قائلآ :

هأنذا يا أبتي أرسلني ، لأفدي بني البشر.

قال الآب : يا بنيّ هذه مهمّة شاقّة.

الإبن : سأقوم بها.

الآب : يا بني ، يلزمك أن تولد من إمرأة وتتجسّد لتكون إنساناً هل تقبل ؟

الإبن : أقبل

الآب : يلزمك أن تشقى وتتعب كإنسان ، هل تقبل ؟

الإبن : أقبل

الآب : كما يلزمك أن تتحمّل كثيراً من الآلام ؟

الإبن : أقبل

الآب : وتدق يديك وقدميك بمسامير على صليب من خشب ؟

الإبن : أقبل

الآب : ويلزمك أيضاً ، أن تجود بنفسك أي تموت وتوضع في قبر لمدة ثلاثة أيام ؟

الإبن : أقبل

الآب : حسناً يا بُنيّ سأرسلك في ملئ الزمان.


هنا قال القاضي مخاطبآ العدل : والآن أيّها العدل هل يوافيك هذا حقّك كاملاً ؟

العدل : نعم

وأنتِ أيّتها الرحمة ، هل أنتِ راضية عن عملك الرحيم هذا ؟

الرحمة : نعم كل الرضا.

صاح الحاجب ثانية : رُفعت الجلسة.

وصاح البعض : يحيا العدل ، وصاح البعض الآخر : تحيا الرحمة.

- هذا هو إتفاق العدل مع الرحمة.





عزيزي القارئ...


في الصليب فقط يتلاقى العدل (الذى ليس له نهاية) مع الرحمة (التي ليست لها نهاية)

لأنه هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة.


من له يسوع , له الحياة.

الله لا يحبنا لأننا ذا قيمة , بل إننا ذا قيمة لأنّ الله يحبنا.



#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.