06 Jan
06Jan

كان هناك رجل شرّير، إمتلأ جسده بالقوّة، وقلبه بالغلظة، وعقله بالجمود، وعواطفه بالجفاف.

وقف هذا الرجل يسخر من الناس حوله، ويلعن الأرض ويتحدّى السماء!

ولم يجد في القوم من يصدّه عن غيّه، أو ينهيه عن شرّه، فالناس يخافون الأقوياء، ويرهبون الجبابرة، ولهذا فقد صمت الجميع أمام سطوة هذا الوحش الكاسر، وإن كان أغلبهم وهو في صمته قد إستنزل عليه لعنة الله ونقمة السماء!

وإستطاب الرجل هذا الإحساس بالعظمة والسطوة، فوجّه بندقيّته نحو السماء، وقال في سخرية:

«هل في السماء من يستطيع أن يبارزني؟»

وفي هستيرية وحقد أطلق الرجل رصاصة بعد الأخرى نحو السماء وهو يردّد كلمات السخرية والتحدّي!

وإلتفت الناس الطيبون نحو السماء.

وقال أحدهم : «ستنزل صاعقة من السماء لتحرق الرجل»

وقال ثانٍ: «ستنشق الأرض لتبلعه»

وقال ثالث: «سيتوقف قلب الرجل، ويسقط فجأة»

وقال رابع، وخامس، وسادس:«ستحولـه السماء إلى كلـــب أو حمـــــار أو خنزير!».. إلخ.

لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.. بل إنطلقت أسراب الحمام من أبراجها، وإقتربت أفرادها، لترسم بأجسادها على صفحة السماء كلمات واضحة تقول:

«الله محبة».


ويريد صاحب الرواية أن يقول هنا:

إنّنا كثيراً ما ننسى أنّ الله سبحانه لا يحمل ما نحمله في قلوبنا من حقد أو رغبــة في الإنتقام أو ميل للسطوة.

لكن جوهره هو الحب والرحمة والحنان.

لقد خلق الله الإنسان، وفيه صورة الله المحب، لذلك فإنّ الإنسان لا يستطيع أن يحيا بدون الحب، ولا يمكنه أن يتجاهل تلك العاطفة، لأنها بعض منه: إنّه يحسّ ويدرك ويتجاوب هو وأصداء الحب التي تملأ أجواء الكون، لذلك لا ينبغي أن ندهش عندما نلاحظ أن أكثر الناس جموداً أو وحشية يرق في مرات كثيرة، ويتجاوب كالطفل البريء مع كلمات ومشاعر الحب إذا وجهت إليه في صدق، فالإنسان خلق ليحب.



#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.