19 Nov
19Nov
إعلان خاص

إنّ أحد المعلمين يروي :

كنت أقود سيارتي بسرعة كبيرة فأوقفتني دورية المرور، فبادر ضابط المرور بطلب الرخصة وأوراق السيارة، وبينما هو يتفحّص وجهي من وراء عدساته الشمسية المعتمة... سلّمته كل ما طلب من وثائق ليبادرني بلهجة هادئة وحازمة... فقال:

- كانت سرعتك كبيرة، ولم تربط الحزام يا أستاذ!

قلت له نعم للأسف... فقال لي:

- هذه مخالفة، فقلت له:

- نعم، وأعترف بأني أخطأت وأستحق المخالفة... بدأ الضابط بتدوين قسيمة المخالفة وقال لي:

- انت أستاذ ومعلّم تربوي؟ قلت له:
- نعم، انا معلم .. قال لي:

- إذا غش طالب عندكم في الإمتحان ، هل ستسامحه؟؟ قلت له:

- أكيدا لا. قال:

- إذاً ماذا ستفعل به؟

قال:

- أطبّق عليه القانون... فناولني ورقة المخالفة وهو يضحك قائلاً :

- هل يمكن أن تنزل من السيارة؟.. بتردد وإستغراب نزلت من السيارة، فقام بإحتضاني فجأة، وقبّل رأسي، كنت مندهشاً ممّا يحصل ... ليقول لي:

- أستاذ...أنا الطالب (فلان)، ألا تتذكرني؟
درست عندك، أتذكر حين غشيت من ورقة إبنك (فلان) في الإمتحان .. كيف عاقبتنا حينها وسحبت ورقتي وورقته ومنحتنا صفراً بالمادة، وطبقت عليّ وعلى إبنك القانون ... ؟ ومنذ ذلك اليوم عرفت بأنّ القانون وُضِع ليطبّق على الجميع ولا يستثني منه أحد، حتى ولو كان إبنك...

يومها بكيتُ إحتراماً لك وحزناً لأنك طبّقت القانون على إبنك أيضاً دون ان تجامله فجعلتك أنت مثالاً لي ...

- واليوم يا أستاذي سأطبّق عليك القانون ولا أستثني أحداً حتى ولو كان إبني.

لم أستطع التحكّم بدموعي فرحاً بأنّ هذا الضابط كان أحد طلابي وعرف ماذا يعني تطبيق القانون وهو بالمقابل كان يناضل من أجل أن لا تسيل دموعه حفاظاً على هيبة الزي العسكري الذي يرتديه... فأخرج مبلغاً من جيبه الخلفي وقال لي:

- أقسمتُ عليك يا أستاذي بأن تقبل هديتي هذه!
فإمتنعت لكنه ألحّ عليّ وقال:

- القانون طبقته عليك، يا أستاذ لأنه قانون.

ولكن قيمة المخالفة عليّ، فأنت معلّمي وأبي وقدوتي، أدامك الربّ تاجاً فوق رؤوسنا ...

حاولتُ الإمتناع فألحّ بشدّة وسانده زميله الذي شهد الموقف بتأثر ...

غادرتُ المكان وقد سرت بين أضلعي سكينة عجيبة وسعادة غامرة ودموع فخر أنه : تخرّج من تحت يدي جيل لا يخون وظيفته ولا وطنه ...




قارئي العزيز :

تلك هي ثروة المعلّم والمربي الفاضل.. فإذا ما غرسها في طلابه أصلح نفسه، وأصلح المجتمع كما وسيصلح الوطن..
فالتعليم وتطبيق القانون لا يقدّران بثمن.



#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.