16 Sep
16Sep
إعلان خاص

إنطفأت الكهرباء فجأة في البيت، عندها بدأنا كلّنا نتذمّر ونتأفف، وما هي إلّا لحظات حتّى رأينا نوراً قادماً نحونا.

إنّها اُمّي قادمة وهي تحمل شمعة بيدها.. وضعتها أمامنا على الطاولة وسط الغرفة، فسرحتُ وأنا أنظر وأتأمّل هذه الشمعة،أحسستُ وكأنّي لأول مرّة أنتبه للشمعة ولوجودها، ليس في بيتنا فحسب بل في حياتنا.


ورحتُ أُفكِّرُ في أننا عندما أخرجنا الشمعة من علبتها لم تتشبّث في مكانها وتخيّلتُ وكأنّها تقول لنا :

"لمّا كانت لكم أنواركم الكهربائيّة وضعتموني جانباً ولم تهتمّوا بي، فلماذا الآن تريدونني؟ أنا لا أريد أن أنير لكم."


لم تقل الشمعة شيئاً من ذلك، بل إشتعلت لكي تُضيء عندما إحتجنا إليها.


وعُدتُ افكِّرُ ثانية.. إنّ هذه الشمعة لم تحاول أن تكون نوراً كهربائيّاً، إكتفت أن تكون شمعة تؤدّي عمل الشمعة.


إنّ القوّة الكهربائيّة فيها قوّة 10 أو 1000 شمعة، وهي تستطيع ان تُدير آلات كهربائيّة ضخمة،أمّا ما إستطاعت الشمعة أن تُعطيه فهو ضوء شمعة واحدة.

ولكن كم كان ذلك النور مهمّاً وسط الظلام؟

اُعجبتُ بهذه الشمعة لانّها كانت راضية أن تبذل نفسها في سبيلنا.

فعندما كانت تُرسل نورها كانت تسكب حياتها، وحالما يُشعلُ عود الثقاب فتيل الشمعة تبدأ في الذوبان، وكل شُعاع من النور كان فناء لجزء من حياتها، وهذه هي الخدمة الصحيحة.




أيّها الأبناء الأعزّاء...

هل فهمتم ما قصدتُ؟
لقد علّمنا المسيح أن نحبّ بعضنا بعضاً.
فهل تخدم أخوتك وتُنير لهم في حياتهم؟
إذا كنت تعمل عملاً بسيطاً، هل تقبل أن تقوم به وأنت راضٍ عن نفسك؟

"أنتم نور العالم. لا يمكن أن تُخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يُوقدون سراجاً ويضعونه تحت المكيال، بل على المنارة، فيُضيء لجميع الذين في البيت."

(متّى ٥: ١٤-١٥)




#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.