16 Sep
16Sep
إعلان خاص

ذهب سائح إلى المكسيك فإمتدح الصيادين المَحليّين في جودة أسماكهم ثُمَّ سألهم :

كم تحتاجون من الوقت لإصطيادها ؟

فأجابه الصيّادون بصوتٍ واحد :
" ليس وقتاً طويلاً "

فسألهم : لماذا لا تقضون وقتاً أطول وتصطادون أكثر ؟

فأوضح الصيّادون أنّ صيدهم القليل يكفي حاجتهم وحاجة عوائلهم !

فسألهم : ولكن ماذا تفعلون في بقيّة أوقاتكم ؟

أجابوا : ننام إلى وقت متأخّر ..نصطاد قليلاً ..نلعب مع أطفالنا ..ونأكل مع زوجاتنا ..وفي المَساء نزور أصدقاءنا ..نلهو ونضحك ونردّد بعض الأهازيج.

قال السائح مقاطعاً : لديّ ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفرد وبإمكاني مساعدتكم !

عليكم أن تبدؤوا في الصيد لفترات طويلة كل يوم .. ومن ثم تبيعون السَّمك الإضافي بعائد أكبر وتشترون قارب صيد أكبر ٠

سألوه : ثم ماذا ؟

أجاب : مع القارب الكبير والنقود الإضافية .. تستطيعون شراء قارب ثاني وثالث وهكذا حتّى يصبح لديكم أسطول سفن صيد متكامل ، وبدل أن تبيعوا صيدكم لوسيط ، ستتفاوضون مباشرة مع المصانع ، وربما أيضاً ستفتحون مصنعاً خاصاً بكم، وسيكون بإمكانكم مغادرة هذه القرية وتنتقلون لمكسيكو العاصمة ، أو لوس أنجلوس أو حتى نيويورك !
ومن هناك سيكون بإمكانكم مباشرة مشاريعكم العملاقة.

سأل الصَّيادون السّائح :

كم من الوقت سنحتاج لتحقيق هذا ؟

أجاب : حوالي عشرين أو ربما خمسة وعشرين سنة.

فسألوه : وماذا بعد ذلك ؟

أجاب مُبتسماً : عندما تكبر تجارتكم سوف تقومون بالمضاربة في الأسهم وتربحون الملايين.

سألوه في دهشة : الملايين ؟
حقاً ؟
وماذا سنفعل بعد ذلك ؟

أجاب : بعد ذلك يمكنكم أن تتقاعدوا وتعيشوا بهدوء في قرية على الساحل تنامون إلى وقت متأخر تلعبون مع أطفالكم .. وتأكلون مع زوجاتكم .. وتقضون الليالي في الإستمتاع مع الأصدقاء.

أجاب الصيّاديون: مع كامل الإحترام والتقدير ولكن هذا بالضبط ما نفعله الآن ، إذاً ما هو المنطق الذي من أجله نضيع خمسة وعشرين سنة نقضيها شقاءً ؟




عزيزي القارئ...


كثير منّا يستنزف طاقته وكل قواه .. ويهمل أهله وعائلته وصحته .. بل يزهد حتى في أمر آخرته التي هي حياة البقاء ..لأجل ترف زائل .. يظن بأن هذا الترف الذي إستنزف قواه .. سيمنحه السعادة ..
وما عسى أن تبلغ قيمة السعادة التي تأتي ..
إذا خارت القوى ..
وإنقضى ربيع العمر ..
وخفقت عند رؤوسنا أجنحة الموت..!
فإلى كل فرد منا ...

إلى أين تريدون الوصول في حياتكم؟
جميل أن نوازن حياتنا لنستمتع بكل ما فيها.



#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.