ليتني أكون كأخوك


14 May
14May
إعلان خاص

كان جاك من المتفوقين في دراسته، فطالما صرف الليالي في الدرس والسهر، وكان يحظى بإفتخار الجميع من أهله وأصحابه.

والآن، وبعد أن أنهى دروسه الجامعيّة، وفي يوم التخرّج الجامعي له بالذات، فوجئ بشيء لم يكن له أي حسبان جعله يطير من الفرح.

فقد قدّم له أخوه الكبير، سيارة جديدة مكافأة له.

أخذ جاك تلك السيارة، وهو يشعر بالعجز عن التعبير بالشكر لما قدّمه له أخوه... لأنه لا شك، بإنه دفع ثمنها غالياً، فكان كل يوم يحرص على أن تبقى نظيفة وبرّاقة... فكان غالباً ما يصطحب رفقائه، فخوراً بتلك السيارة الشهباء وهي تلمع تحت أشعة الشمس...


وذات يوم، مرّ ولد فقير من أمام بيت جاك، وأخذ يتأمّل بتلك السيارة الجديدة، وهو يدور حولها ويتمتم... إلتفت إليه جاك وناداه قائلاً... هل أعجبتك السيارة أيّها الولد... إلتفت إليه الولد الفقير مجيباً... هل هذه هي سيارتك يا سيّد؟... نعم هذه لي، فلقد قدّمها لي أخي هديّة منذ أسبوعين... ألم تكلّفك أنت أي شيء... لا أبداً...

أجاب الولد بحسرة... هذه أمنيتي فيا ليت...
أجابه جاك، تعال معي، سآخذك مشوار، لترى كم هي مريحة وجميلة...

ركب جاك في السيارة، بينما جلس بجانبه ذلك الفقير، وكأنه لأول مرة يركب في سيارة، فكان مذهولاً للغاية، لا يصدّق ما يحصل له...

فلم ينطق بكلمة البتّة... وقبل أن يعودا، طلب منه ذلك الولد، هل بإمكانك أن تمرّ من أمام بيتي؟...

إبتسم جاك لدى سماعه سؤال الولد...
فقال في نفسه... لِما لا... فإنّ ذلك الولد يرغب أن يري رفقائه بأنّه يركب في سيارة جديدة...

مرّ جاك بسيارته الجديدة في شارع صغير، حيث كان يسكن ذلك الولد الفقير، ولدى إقتراب سيارته من مدخل ذلك المبنى سأله الولد... هل بإمكانك أن تنتظرني لحظة ههنا؟...

صعد ذلك الولد بسرعة على الدرج متّجهاً نحو منزله، وبعد لحظات معدودة عاد، لكنه كان ينزل الدرج بثقل وببطئ ...

نظر جاك إلى ذلك الولد، وإذ به حاملاً بذراعيه أخيه الصغير المفلوج...

إقترب ذلك الولد من تلك السيارة الجديدة وهو حاملاً أخيه وإبتسامة عريضة على وجهه، رغم ثقل أخيه... ثم خاطب أخيه المفلوج قائلاً...

أنا أعلم بأنّك لا تقدر أن تمشي لترى تلك السيارات الجميلة...

ولكن هل ترى هذه السيارة الجديدة.... لقد قدّمها له أخوه الكبير هديّة، وأنا ، أريد أن أكون مثل أخيه...

فيوم من الأيام سأقدّم لك يا أخي سيارة مثل هذه.... هدية...



عزيزي القارئ...


إننا نعيش في أيّام، كثرت فيها الأنانية ومحبة الذات... فما أكثر الذين يريدون دائماً أن يأخذوا، ظننا، بأنهم كلما إزدادت مقتناياتهم، إزدادت سعادتهم أيضا...

لكن هذه ليست هي السعادة الحقيقة... إنّ السعادة الحقيقية هي في القناعة...
وإن العطاء أفضل من الأخذ...
فهل لك في هذا الأسبوع أن تشارك غيرك بما عندك...

لم يقل هذا الفقير... يا ليت لي أخ كأخوك... بل قال، يا ليتني أقدر أن أكون كأخيك...



#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

Social media khoddam El rab
تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.