HTML مخصص
20 May
20May
إعلان خاص

كان أحد المدرّسين المسؤولين شديد الغضب، سريع الإنفعال، يتسرّع في إتخاذ قراراته بوحي من مشاعره الهائجة دون مراجعة منطقه وعقله.

وظل كذلك حتى جاء صباح أحد الأيام، وكان يقف في شرفة المدرسة المطلّة على الفناء، يستعرض صفوف التلاميذ في اليوم الأوّل من العام الدراسي.


وفي لهجة حازمة طلب من التلاميذ أن يرفعوا بطاقاتهم إلى أعلى باليد اليمنى.


وإرتفعت الأيدي في إتساق وجمال، غير أنّ طفلاً صغيراً أخطأ.
فرفع البطاقة باليد اليسرى.


فقرّر المدرّس أن يكون حازماً معه.

فقال له من خلال مكبّر الصوت:
إرفع يدك اليمنى أيّها الغبي.

وإضطرب الصغير وإرتجف وإهتزّت ذراعه لكنّه لم يستجب لقول المدرّس، فإندفع المدرّس كالسهم الغاشم نحو الصغير، كي يلقّنه الدرس الأوّل في الطاعة والأدب ولكي يجعله عبرة لكل التلاميذ.


وعندما إقترب من الطفل هاله ما شاهده على وجهه البريء من إضطراب وخوف ساحق، فقد كانت ذراعه اليمنى مقطوعة تماماً.


ملأت الدموع عيني المدرّس وأحسّ بمرارة في حلقه لم تذهبها الأيام.
وأدرك لأوّل مرة أنّه وهو المعلّم والأب يحتاج أن يعرف أشياء كثيرة في مبادئ الحياة الإنسانيّة.


فأخذ يراقب كلماته وأحاديثه وعلاقاته وأفكاره، فتعلّم الكثير، وكان معلّمه الأوّل الطفل الصغير الذي جرح مشاعره الرقيقة بكلماته الخشنة.


وأصبح هذا المدرّس يتّصف بالرقّة والأدب والمجاملة، فضلاً عن عباراته المشجِّعة لكل من حوله.

كما أصبح عاقلاً متّزناً لا يتسرّع في الحكم على أحد مملوء رحمة.




أخي الحبيب...

إحترس في كلماتك وراقب ألفاظك، بكلمة يمكنك أن تفرح إنسان وبكلمة يمكنك أن تحزنه أو تغضبه أو تثيره أو تحوّله إلى عدوّ.



"لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس ٤: ٢٩)



#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

Social media khoddam El rab
تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.