ليلة سقوط عاصمة الروم "القسطنطينية " وكنيسة "آيا صوفيا" ..


09 Jul
09Jul
إعلان خاص

يروي المؤرخ " ليوناردو دي خيوس Leonard of Chios " وهو عاصر أحداث سقوط "القسطنطينية"  من جزيرة خيوس اليونانية   ....
وكتب عن ليلة سقوط "القسطنطينية" "29 ايار 1453م" قائلا : ما كادت الشمس تنهي نصف مسيرتها حتى كان الوثنيون "الأتراك المسلمين" قد احتلوا المدينة وبعد ان اخذوا الكثير من الغنائم واغتصبت النساء وفضت بكارة الفتيات الصغيرات وانتهكت حرمة الصبيان الصغار باللواط المخزي ودُنست الراهبات وخادماتهن بالدعارة .. لقد طُرحت ايقونات أبن الله ووالدته وقديسيهِ أرضاً وفوقها عربدوا وقاموا بأعمال الدعارة ...
ويكمل قائلا : ثم اخذوا الرب المصلوب ونقلوه وجازوا به الى مخيمهم تسبقهم الطبول استهزاء به وصلبوه مجددا خلال التطواف بأن بصقوا عليه وجدفوا وألبسوه قبعتهم التركية المشهورة المسماة : زركولا وهم يصرخون ساخرين : "هذا هو اله المسيحيين " ...
فتش الأتراك على جثة الإمبراطور فلم يجدوها وبعضهم ادعى بانه قُتل وعرفوه من رمزه الإمبراطوري وافتخروا بأنهم قتلوه ثم جاؤوا برأسه الذي قطعوه ورفعوه بأمر السلطان على عمود اوغسطينوس الى المساء ودُفنت الجثة باحترام ، لكن الحقيقة هي ان لا احد وجد الجثة حتى اليوم ..
وهنا بدأت قصة "الإمبراطور المتمرمر" اي الذي حول الى مرمر μαρμαρωμενος βασιλιάς .


تقول القصة : بان الإمبراطور "قسطنطين الحادي عشر باليولوغوس" لم يمت بل تحول إلى مرمر , اذ اخذه ملاك الرب واخفاه في كهف قرب البوابة الذهبية “على مثال فتية افسس السبعة الذين ناموا في الكهف..ثم أقامهم ملاك الرب بعد عدة مئات من السنين” وهو ينتظر اليوم الذي سيوقظه الملاك فيه ليقوم ويطرد الأتراك ويرجعهم الى موطنهم الأصلي : Η κόκκινη μίλια اي شجرة التفاح الحمراء I kokkini milia في آسية الوسطى .. والقديس كوزما الايتولي يقول في نبؤته : "ان الشجرة الحمراء هي في الشرق اي ربما تركستان وربما تكون كما قال أيضاً : المسجد ذو القبة الحمراء وهو موجود في مكة " ...
السلب كان ما زال مستمرا بعد احتلال المدينة "القسطنطينية" والشوارع خالية ، وامر السلطان بإقامة وليمة بالقرب من القصر الإمبراطوري في هذه الأثناء وفر كثير من علماء الروم الى الغرب على ظهر السفن التركية الخالية منهم فهم منشغلين فقط بالنهب والسلب والاغتصاب ....هؤلاء العلماء الفارين ساهموا في الحضارة الغربية فترة طويلة من الزمن ، وهم أنهوا عصور الغرب الوسطى المظلمة وخلفوا عصراً جديدا عُرف : بعصر النهضة الأوروبية في الغرب ...

قال احد المؤرخين الغربيين المعاصرين بعد زيارته للمدينة : "اليوم أصبحت العنكبوت حارسة قصر الاباطرة ولقد نسجت خيوطها على بابه " ...
وأيضاً مقولة يونانية "رومية" تقول : "قسطنطين الأول بناها ... قسطنطين الحادي عشر خسرها ... و قسطنطين اخر "؟؟؟" سوف يستردها ....
"كنيسة آيا صوفيا" _ هرع الآف المسيحيين هاربين أمام صيحات الجنود الاتراك المنتشين بحمى النصر الى هذا المكان المقدس .

وتسمرت عيون كثيرين منهم على عمود المرمر الطويل المنتصب في ساحة كنيسة آيا صوفيا الخارجية .

وكانت إشاعة قديمة تقول ان الاعداء ، اذا اخترقوا المدينة حتى هذه النقطة ، فسيهبط ملاك على العمود وفي يده سيف سحري يصدّ به الاعداء.الا ان الملاك لم يهبط . 

وتدافع الناس داخل الكنيسة واقفلوا ابوابها الضخمة.

لكن الاتراك حطموا الابواب بالفؤوس واقتحموا الكنيسة في دقائق ليستولوا على السبايا والغنائم .

وكانت حمىّ سفك الدماء قد فترت.

وبدأ الجنود يدركون ان السبي خير من القتل ،اذ يمكن بيع الرق او الحصول على فدية لهم .

وبدأوا بتجميع أغنى الضحايا البشرية من الاعيان والكهنة والراهبات والنسوة الثريات المختبئات اللواتي يرتدين البرقع باستمرار ،واستولوا على الصلبان المرصعة بالجواهر ، والكؤوس المسكوبة من الذهب الخالص والاردية الكهنوتية الثمينة،ثم حطموا جميع هياكل الكنيسة العظمى
القسطنطينية يوم 29 أيار 1453:
عويل الأمهات ... صراخ الأطفال ... جثث الرجال ... تملأ المدينة... كنائس مدمرة ... أيقونات محروقة... رؤوس مقطعة.. أشلاء متناثرة... أنهار من الدماء تسيل في شوارعها ...
أسرى من الروم يرسمون إشارة الصليب وهم مساقون إلى الذبح يحرسهم جنود مسلحون ... أطفال يهربون من حي إلى حي، وجنود يطاردونهم بالسيوف...
وهناك... امرأة متشحة بالسواد تجهش بالبكاء ...على زوج خر صريعاً في ميدان الشرف ...
وفي تلك الزاوية طفل يبكي على أم ذبحت، وهي بين يديه ... أو أخ أُسِر ولا يعرف أين قاده الجلاد....
وفي الشارع الآخر ، على أطلال الكنيسة المحروقة، كاهن يبكي على مقدسات وذخائر وصلبان تدوسها خيول الجيش التركي ...
راية الروم سقطت عن مملكة الممالك ... وارتفعت مكانها راية المحتل ...
القسطنطينية في هذا اليوم : مدينة تبكي تراثها العظيم ... وتخر صريعة ... شهيدة كلمة الحق...

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.