وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الصَّالِحَة، وَنَبَتَ فَأَثْمَرَ مِئَةَ ضِعْف


25 Feb
25Feb


إن سبب عدم إثمار الفئات الثلاث هو :

أ- الشيطان.

ب- الاضطهادات والشدائد.

ج- الاهتمام بالغنى وملذّات العيش.

الى الحالة الأولى ينتمي، الذين "لا ينتبهون"، لا يحصنون بيوتهم ولا عقولهم ولا إيمانهم بل يتركون أبوابهم مشرّعة لكل عابر طريق يدوس على كرامتهم..إلى الثانية "صغار النفس" الذين يشتهون كل شيء، فلا يصمدون وقت التجربة، بل يتخلون عن المبادىء الكبيرة إرضاء لملذات صغيرة.


وإلى الثالثة "المتنعمون" حديثو النعمة الذين يغرقون في هموم الدنيا فيقتلهم اليأس وينهشهم جوع الاستهلاك.


توحي رواية المثل بأن ثلاثة أرباع عمل الزارع يلقى أرضاً غير مثمرة بينما الربع فقط يصادف "أرضاً جيّدة"، تصف معظم آيات المثل فشل الزرع، دون أن يؤثر ذلك على مثابرته وإكمال عمله..يؤكد آباء الكنيسة بصورة خاصة على التدرّج في خصب ثمار الأرض الطيّبة إلى حدّ يعطي الانطباع بأن محور المثل يدور حول السنة المخصبة لا سنوات القحط.


ما هو هدف المثل الرئيسي؟ يريد يسوع، عن طريق هذا المثل، التأكيد أن كلمة الإنجيل لا بدّ أن تلقى العثرات والفشل، وهكذا يهيئ تلاميذه بصورة مناسبة لمواجهة التحديات وتحمل المشقات لئلا يصابوا باليأس من تكرار الفشل بل أن يتابعوا عملهم بإيمان وصبر.

وهنالك ناحية أخرى يلفتنا إليها المثل وهي التذكير بالثمار الأخيرة للأرض الجيّدة والتي تفوق كل توقع سابق وكل قياس بشري.


ألا يشبه ذلك تربية الاطفال؟ كم مرة فشلنا مع أبنائنا وكم مرة عادوا وأثمروا ثماراً غير متوقعة؟ لا بل أذهلوا كل من عرفهم؟؟وكم من التلاميذ المتعثرين حققوا قفزات عالية في المهن والأعمال والفنون والميادين العلمية والمهنية؟!!وكم من المشاريع التي حُكم عليها بالموت ومن ثم عادت وأقلعت وأصبحت أشجار كبيرة تعشعش فيها طيور السماء؟!!


أعطنا يا رب ان نزرع الكلمة دون تردد ودون يأس، أعطنا ان نحترم حرية الآخرين وحركتهم وتطلعاتهم ودرجة نموهم وفهمهم وقبولهم ومدى استعدادهم لاستقبال الزرع الطيب. أعطنا نعمة الصبر فنكمل زرعنا مهما بلغت الظروف والتحديات، لانك انت رجاؤنا، انت تنبت وتحيي وترزق من حيث لا ندري، لك المجد الى الأبد . آمين.


صوم مبارك

/الخوري كامل كامل/

Social media khoddam El rab


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.