هل يمكن إنجاز التّبريكات والتّقديسات عبر أدوات التّواصُل؟


03 Feb
03Feb


هل يجوز أن يضع المؤمن ماء أمامه في قدّاس عيد الغطاس، وعندما يبارك الكاهن الماء، يتبارك الماء الذي أمامه في المنزل؟

وهل يجوز تبريك الماء والأيقونات من خلال اتصال بالتّلفون بين الكاهن والمؤمن؟

وهل يجوز أن يحضر المؤمن قدّاسًا بالتّلفزيون ويضع أمامه خبزًا وخمرًا، وعند تلاوة الكلام الجوهريّ يتقدّس الخبر والخمر الذي عنده في البيت ويصيران جسد الربّ ودمه؟


التقديس هو ما في قصد ونيَّة الكاهن. عندما يقول الكاهن "هذا الماء" أو "هذا الخبز"، فيجب أن يكون الماء أو الخبز أمامه، وأن يقصد تبريك ما هو حاضر أمامه بالذات. يعني إن كان على المذبح خبز ولم يقصد الكاهن أن يقدسه فلا يتقدّس.

وإذا وضع المؤمن خبزًا وخمرًا أمامه على المقعد في الكنيسة فذلك الخبز والخمر لا يتقدّسان عند تلاوة كلام التّقديس، فذلك يخالف شرعة الاحتفال بالأسرار في الكنيسة، التي تفرض أن يكون الخبز والخمر على المذبح حصرًا.
بينما في تبريك الماء يقصد الكاهن أن يبارك كل الماء الذي في الكنيسة.

لهذا الأسرار والتبريكات لا تَعمَل غيابيًا كأن يضع مؤمن في بيته خبزاً وخمراً ويحضر قداساً بالتلفزيون أو أن يضع ماء فيتبارك الماء.
وإلا لكان بإمكان الكاهن أن يبارك ماء في بلد آخر.
ولم نسمع أن الرسل وآباءنا القديسن فعلوا مثل هذا الأمر، وليس هو في عقيدة الكنيسة وتقليدها.

القداس هو احتفال جماعة المؤمنين ولا يكتمل السر إلا ضمن جدران الكنيسة، وإلا لأمكن التّعميد بالفيديو تشات مثلاً.

وكذا القول عن سرّ الإعتراف، الذي قانونيًا يتمّ في الكنيسة إلا في حال اعتراف مريض.
لكن هذا الاعتراف أيضًا لا يتمّ الا بحضور المُعترف امام الكاهن ولا يجوز عبر التلفون.

وكذا القول عن سر العماد وسر مسحة المرضى، فلا يمكن إتمام الأسرار عن بعد.
والخطر في قبول هذا الأمر أن يستغني الناس عن الذهاب للكاهن لتبريك الماء حتى بعد انقضاء الوباء، وقد يطلبون العماد أو مسحة المرضى أو تبريك الماء بالتلفون، فيبارك الكاهن الماء والزيت بالتلفون وهم يُعمدون أو يمسحون المريض.
أو أن يصير الاعتراف بالواتساب، أو حتى يستغني المؤمنون عن الذهاب للقداس ويحضرون قداسا مُسجلًا على يوتيوب ويضعون أمامهم خبزًا وخمرًا للتناول.
فإذا فتحنا للمؤمنين بابًا من هذا النوع نخالف شرع الكنيسة ونفتح الباب للفوضى.

للبابا فرنسيس فيديو سمح فيه للمومنين بالتناول وتأجيل اعترافهم لحين أن يجدوا كاهنا، أي أنّه أكّد على الاعتراف حضوريًّا.
ولو أراد لسمحَ بالاعتراف عبر التلفون.
فالعبادة في الكنيسة لها حرمتها، والأسرار يجب أن تُمارَس بكلّ وخشوع وتقوى، ويجب احترام ما شرّعته الكنيسة لناحية طرق العبادة وممارسة الأسرار.

والكنيسة تعتني بأبنائها حضوريًا ما أمكن.
الأسرار كالافخارستيا والعماد والاعتراف ومسحة المرضى، وكذلك تبريك الماء في عيد الظهور والتبريكات عامةً لا تكون صحيحة إلا بحضور المؤمنين.
ما يُسمَح به غيابيًا عبر أدوات التّواصُل هو الحديث الروحي والإرشاد (وهذه الأفضل بكثير أن تصير حضوريا) والوعظ والتعليم والتوجيه والاستشارة والصلاة سوية.

سامحوا جهلي وطبعًا هناك راي مَن هم أكثر مني اطلاعًا.


/الأب أنطوان يوحنّا لطّوف/



أضغط هنا... للإنتقال إلى صفحاتنا على سوشيال ميديا

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.