هدية ذئب!


15 Dec
15Dec


مع بداية العام الجديد لاحظ مايكل على أخيه جون الصمت لفترة طويلة، فسأله عن سبب صمته.

قال جون :
لقد سمعت قصة "هدية ذئب" بالأمس فتأثرت جدًا، وأنا أفكر ماذا أقدم لسيدي يسوع المسيح في عيد ميلاده المجيد.

سأله مايكل :
ماذا تعني؟
أجاب جون :
سأروي لك القصة.



في وسط الليل المظلم، وخلال صمت الطبيعة، إستيقظت مجموعة من الطيور على نورٍ باهرٍ أشرق من السماء، وجماعة من الملائكة نزلت تبشر الرعاة بميلاد السيد المسيح، وكانت تشدو بالتسابيح الجميلة.

إنطلق الرعاة نحو المزود ليروا هذا الطفل العجيب، أماالطيور فتجمعت فورًا تتساءل :
ماذا نفعل؟
كيف نشارك الملائكة فرحهم؟
هل نذهب إلى حيث الطفل؟
وماذا نقدم له ؟!
بدأت الطيور تنظم سيمفونية جميلة من التغريد...
وإنطلقت إلى حيث يوجد طفل المزود، ودخلت في تناسق جميل!
إنتظرت حتى تقدّم الرعاة وسجدوا للطفل وقبّلوه وهم متهلّلين!

أطلقت الطيور أصواتها العذبة تُغرد في تناسق بديع، وكان الطفل بآبتسامته يعلن عن فرحه بهم.
ووقفت القديسة مريم والقديس يوسف والرعاة يتطلعون إلى الطيور في دهشة.

سمعت البقرة التي كانت بالخارج، فسارت نحو الطفل، ووقفت تستمع إلى تغريد الطيور.
وبفرح قالت :
ماذا أقدم لك أيّها الطفل العجيب؟
إسمح لأمك أن تحلبني وتأخذ من لبني.

بعد قليل دخل خروف صغير، وسار نحو الطفل، ووقف يقول :
ليس لي ما أقدمه لك أيّها الطفل الصغير، لكنني أستطيع أن أدنو منك أكثر فأكثر في هذا الجو القارص البرد، فإذا ما إحتك جسدك الطاهر بصوفي يشع فيه الدفء.

بدأ الخروف يتحرك من كل جانب، وكان الطفل يسوع يرفع يديه ويربت بهما على الخروف الصغير.

لم يمضِ إلاّ دقائق وإذ بحمار صغير يدخل ويسير نحو الطفل، وهو يقول له :
سأبقى حولك أنتظر، فحتمًا ستحتاج والدتك أن تحملك وتسير بك...
أنا أحملك أنت ووالدتك.
أسير بكما إلى أي موضع، ليس فقط هنا في منطقة فلسطين،
بل وإلى مصر إن أردت.


يا له من جو جميل، فيه قدمت الطيور هديتها العذبة، تغريدها في تناسق؛ وقدّمت البقرة هديتها، لبنها اليومي.
كما قدّم الخروف الصغير هديته بأن يحتك بالطفل لكي يستدفئ؛ وقدّم الحمار نفسه لخدمة الطفل!


فجأة جاء ذئب يسير على غير عادته، في هدوءٍ شديدٍ وصمت حتى لا يزعج الكل بعويله.
سار الذئب نحو الطفل، وأحنى رأسه، ثم ربض عند قدمي الطفل...
في البداية إرتعب الرعاة والبقرة والخروف والحمار... لكن إذ تطلعوا إلى وجه الطفل إمتلأت ملامحهم سلامًا وهدوءً.

سألت البقرة الذئب : لماذا أتيت إلى هنا؟
- جئت كما جئتم أنتم إلى هذا الطفل العجيب.
- وماذا تريد أن تفعل؟
- أريد أن أرى هذا الطفل، وأقدم له هديتي مثلكم؟
- ماذا لك لكي تقدمه؟
قدّمت الطيور تغريدها العذب، وقدّم الحمار نفسه للركوب، وقدّمت أنا لبنًا للشرب، وأنت ماذا لديك لكي تقدمه؟
ألست أنت الحيوان المفترس، الذي لا ترحم إنسانًا، ولا تترفق بحيوان؟
- نعم أنا هكذا، مملوء عنفًا وشراسة.
هذا هو قلبي الشرس، أقدّمه هديّة عند قدمي هذا الطفل العجيب!
أنا أعلم أنه يقبل القلوب هدايا لكي يغيّرها ويُصلح من شأنها.


إلتفت الذئب نحو الطفل يسوع وأنشد قائلًا :
"إقبل يا سيّدي قلبي الشرير، إنّي عنيف وشرس وخبيث. لكن ليس من يحتمله سواك! إقبله... فهذه هي هديتي لك في مولدك!"


تطلّع إليه الطفل يسوع وبإبتسامة قال له :
"لقد قبلت قلبك... ولن أعاتبك،رلكن إقبل أنت قلبي فتحمل بساطتي وحبي ولطفي وحناني".


عندئذٍ أدرك الجميع أنّ الذئب قدّم أجمل هدية لسيده.




قلبي الذئبيّ بين يديك، إقبله يا خالقي فإني أفسدته! هب لي قلبك المتّسع بالحب! فأحيا بقلبك وفكرك وروحك! أحيا لك يا محب البشر!



"يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي" (ام ٢٦:٢٣)



#خبريّة وعبرة

/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.