«مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه...!»


14 Feb
14Feb


لبنان لكِ يا مريم، لا تخلو بلدة من كنيسة تحمل إسمك أو مزارٍ مكرّس لإكرامك، ولا يخلو منزلٍ من أيقونة ترسم وجهك الجميل أو صبية تُنادى مريم. عند الوقوع مالنا سواك، فتخرج الكلمات كشظايا انفجار لطلب شفاعتك "يا عدرا" فتهدأ النفوس المتعطشة الى السلام ولا تعود تضطرب.

اليوم تبدأ رحلة صومنا وهي مسيرة توبة ودرب جلجلة تنتهي بالقيامة وهذا أملنا وإيماننا ورجاؤنا، لكنّ الخمر نفد في عرسنا انتهى العزف وفَنِيَت المآدب وخَلُص كل شيء. أموال الناس نُهبت فضاع جنى العمر بين المصرف وفرق العملة وتضخم الاسعار والاكثرية ترزح تحت خط الفقر المدقع!!توقفت الأعمال وأغلقت المحال والمؤسسات والمدارس والجامعات إما بأمر من السلطة تفادياً لانتشار الأوبئة أو جرّاء الانهيار الكامل في كل القطاعات والاتجاهات والنواحي.

يموت الناس من الكورونا مرّةً ومن القهر مرّات ومن اليأس مرّات ومرّات.. تغلّف الأجساد بحواجز مانعة لصواعق الفيروس القاتل فأصبح التباعد سيّد الموقف والحاضر الاكبر، والموت أكثر مرارة وأشدّ وِحدةً، فالتعزية عبر المراسلة والصلاة مختصرة وأيام الحداد مغلقة فالكنائس مقفلة وصالاتها فارغة وأهل الفقيد يُتركون لمصيرهم في وحدتهم كما فقيدهم...يهرع الناس لاصطياد الطعام وحاجاتهم الضرورية من الأسواق كالسارقين ليلاً ومن ثم يختبئون في منازلهم خوفاً من أي زائر يقرع الباب فالسلام بالاشارة (مشالحة) والكلام من تحت الستار (الكمامة) فغابت الوجوه المشرقة والابتسامة اللطيفة تحت غطاء الواجب والحذر المقدسين!!!

لكنك يا عذراء هنا في منزلنا تعلمين ما لا نعلم، لأنك "ست البيت" تعملين معنا وفينا، في داخلنا لا يخفى عليك شيء وفي مطبخنا لا يُحجب عنك شيء، وتعلمين أنه ليس لدينا خمرٌ لنكمل العرس، فالمونة نفدت والحسابات فرغت والوظائف شغرت والضمانات تعثرت والوعود اندثرت والصحة تعبت والأحلام تعطّلت.

يا عذراء أنت معونتنا الدائمة وشفيعتنا عند ابنك يسوع، ربما لم تأتِ ساعته بعد، وسيقول لكِ: «مَا لِي ولَكِ، يَا ٱمْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!» لكنّ الأعجوبة ستحصل لأن لكِ "مَونة" على خدّامه الكثر وكلامك لا يُسترد عندهم وسيعملون ما يأمرهم به. سيملأون الإجران ماءً في كل منزل، ماءً مقدساً لطرد النحس والقلّة وأصحاب الوجوه السود وبكلمة منه سيتحول كل شيء.سيتحول الصخر إلى غدران، والماء إلى خمر، والفشل إلى نجاح، والخيبة إلى أمل ورجاء والليل إلى نهار والظلمة إلى نور والمآتم إلى أعراس والموت إلى حياة لأنه سيّد الحياة.

وسيعلم رئيس الوليمة أن الخمر الجيّد كما الخلاص ليس منه بل من رب الارباب وملك الملوك يسوع المسيح، سيتذوق كما كل الناس خمرةً معتقة بالإيمان تتحوّل إلى دمه بكلام التقديس على مذبح الرب حيث الأقداس للقديسين فقط.

أنتِ يا مريم حواء الجديدة، إمرأة العهد الجديد، معك نكون كزهرة دوّار الشمس نتجه بكياننا صوب يسوع، نتبع حركته، نسير حسب إيقاعه، وكزهرة دوار الشمس نبقى في تلك الحركة حتى لو تلبدت سماؤنا بالغيوم، لأن نوره يخرق كياننا في ظل ذاك الظلام...


يا مريم، يا أمنا، أنظري الى بيوتنا نقص الحب فيها، انظري الى قلوبنا نقصت الرحمة منها، أنظري الى أولادنا نقص عندهم الايمان والرجاء والمحبة، ونقصت الرجولة والأبوة والشهامة عند شبابنا، والطهارة والأمومة والقناعة عند بناتنا.. والأمن والسلام في بلادنا والنزاهة والشرف والكرامة عند من يتولون المسؤولية بيننا..


ليكن نظرك يا مريم علينا وعلى عيالنا فتكون لنا القيامة.. آمين.

صوم مبارك
/الخوري كامل كامل/

أضغط هنا... للإنتقال إلى صفحاتنا على سوشيال ميديا

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.