من هو القدّيس لويس-ماري غرينيون دو مونفور؟


31 Jan
31Jan



ولد القديس لويس في ٣١ كانون الثاني ١٦٧٣ في مونفورت - بريتاني، وكان من عائلة كاثوليكية متديّنة في فرنسا ومعروفة بحياتها المسيحية الديناميكية.

أظهر منذ صغره عن حبّاً قويّاً للقربان المقدس وإكرامه الوثيق للعذراء مريم وتكريسه لها لا سيما من خلال المسبحة الوردية ، وفي يوم مناولته الأولى أضاف اسم "ماري" إلى اسمه الأول.
تلقى تعليمه من قبل اليسوعيين ، واعتبره معظم أساتذته ذكيًا ، ومجتهدًا ، ومتدينًا للغاية ، وفنيًا ، وخجولًا بعض الشيء.

في سن التاسعة عشر ، انطلق إلى باريس لبدء دراسته الكهنوتية.

كانت ثقته في العناية الإلهيّة كبيرة لدرجة أنه ، بعد أن تلقى مساعدة مالية لدفع تكاليف تعليمه ، أعطى جميع ممتلكاته للمتسول الأول الذي قابله وتابع بقية رحلته (التي تزيد عن ٢٠٠ ميل!) إلى باريس سيرًا على الأقدام ونذر بأن يعيش فقط على الصدقات.



خدمته الروحيّة :

شكلت سنوات الدراسة لسانت لويس هدف حياته الكهنوتية: أن يكون مرسلاً للفقراء ، سواء في فرنسا أو في الخارج.

وانضم الى جمعية من الشباب الذين يخدمون الفقراء والمرضى في أيام العطل المدرسية. وقد كتب لاحقًا إلى مرشده الروحي: "كنت أتمنى ... أن تكون رسالتي تعليم المسيحيين الفقراء في البلاد ... أشعر برغبة كبيرة في جعل ربنا وأمه القديسة محبوبين .

تم رسامته كاهناً في السابع والعشرين من عمره، في ٥ حزيران ١٧٠٠ ، واحتفل لويس ماري بأول قداس له في كنيسة سانت سولبيس ، على مذبح السيدة العذراء.

اكتشف موهبته العظيمة للوعظ في سن ٣٢، والتزم بها لبقية حياته، وقد لاقى نجاحاً عظيماً لدرجة انه غالبا ما كان يجتذب حشودا من الالاف لسماع عظاته التي شجع فيها التكريس لمريم. على الرغم من أن خدمة سانت لويس الكهنوتية استمرت ١٦ عامًا فقط ، فقد قدس ذلك الوقت بالسفر بمفرده ومع مجموعات مختلفة من المرسلين في جميع أنحاء فرنسا لخدمة الفقراء والتبشير بمحبة الله لهم.

بعد بضع سنوات من القلق وعدم اليقين بشأن الطريقة التي ينبغي أن يفي بها دعوة الله لخدمة الفقراء ، سافر سانت لويس سيرًا على الأقدام إلى روما لطلب مشورة البابا كليمنت الحادي عشر. عندما تم استقباله أخيرًا في لقاء مع الأب الأقدس في ربيع عام ١٧٠٦ ، أوضح لويس ماري الصعوبات التي يواجهها ورغبته في إرساليات بعيدة.

أجاب البابا :
"في فرنسا لديك مجال رسولي واسع بما يكفي لممارسة غيرتك".
"في إرسالياتك ، علِّم العقيدة بقوة للشعب وللأطفال. اجعلهم يجددون نذور العماد. "
ثم منحه الأب الأقدس لقب "المبعوث الرسولي".

وضع لويس ماري صليبًا باركه البابا فوق عصا المشي الخاصة به وتركه ليعود به إلى فرنسا حيث أمضى السنوات العشر المتبقية من حياته يكرز بحوالي ٢٠٠ مهمة في قرى وبلدات غرب فرنسا.



عاش سانت لويس حياة فقر مدقع وعظة بحماسة للجميع.

لقد أسيء فهمه وبُذلت محاولات عديدة لاغتياله، والتقى بمعارضة ضده خاصة من اليانسين ، وهي حركة هرطقية داخل الكنيسة ، وقد تم انقاذ قلة مختارة فقط منهم.

وقد تأثر جزء كبير من فرنسا بالينسينية ، بما في ذلك العديد من الأساقفة، الذين طردوا القديس لويس- ماري من الوعظ في أبرشياتهم. حتى أنه تم تسميمه من قبل jansenisits في لاروشيل، لكنه نجا على الرغم من انه عانى من اختلال صحته بعد ذلك.

بينما كان يتعافى من آثار التسمم ، كتب تحفة التقوى المريمية ، كتاب "الإكرام الحقيقي للسيدة العذراء" ، والتي تنبأ بأن الشيطان سيخفيها لبعض الوقت لتعود وتظهر في الأزمنة الاخيرة .
وبالفعل قد تم إكتشاف عمله وكتبه التي اختفت بعد ٢٠٠ عام من وفاته داخل احدى المكاتب في فرنسا التي تم احراقها خلال الثورة الفرنسية.

قبل عام واحد من وفاته ، أسس سانت لويس ماري مجموعتين: رهبانية بنات الحكمة الإلهية - التي اعتنت بالمرضى في المستشفيات وتعليم الفتيات الفقيرات ، ثم رهبانية للرجال " جمعية مريم " ، المبشرون المكرسون للوعظ ونشر التكريس الكامل ليسوع من خلال العذراء مريم.

لم يردع الواعظ المقدس أي من هذه الصلبان الصعبة ، بل أثرت في تعميق حياته الروحية.
في عام ١٧١٦ ، بعد أن أضعفته كل هذه العوامل ، انهار من الإرهاق بعد الوعظ بمهمة في قرية سانت لوران سور سيفري ، حيث توفي في ٢٨ نيسان وأعلن قديسا على مذابح الكنيسة سنة ١٩٤٧.


ألّف أربع كتب " الحكمة الأزلية، سرّ مريم، سر الوردية المقدسة ، والاكرام الحقيقي للعذراء مريم"
" كلّي لكِ Totus Tuus "
تأثّر بكتاباته وتعاليمه العديد من الباباوات منهم: البابا ليو الثالث عشر، البابا بيوس الخامس، البابا بيوس السادس ،والبابا يوحنا بولس الثاني الذي قال أن كتاب " الإكرام الحقيقي للعذراء مريم" قد شكّل له نقطة تحوّل في حياته، وقد اتّخذ شعاره وهو عبارة " كلّي لك Totus tuus"


لماذا يعتبر القديس لويس ماري دي مونتفورت نبي الأزمنة الأخيرة؟ ومن هم رسل هذه الأزمنة؟

على الرغم من أنه عاش بين النصف الأخير من القرن السابع عشر والجزء الأول من القرن الثامن عشر ، يرجع إلى ما قرأناه في نبوءاته التي تتناول هذه النبوءات الأخيرة أيام:

".... قرب نهاية الازمنة .... ان الله القدير وأمه القديسة سينمّون قديسين يتفوقون في القداسة على معظم القديسين الآخرين مثل أرز لبنان الشامخ فوق الاشجار الصغيرة."

"سيتم اختيار هذه النفوس العظيمة المليئة بالنعمة والغيرة لمقاومة أعداء الله المجتاحين من كل جانب. سيتم تكريسهم بشكل استثنائي للسيدة العذراء.

يكونون كسهامٍ بيد القوي (مز ١٦: ٤)، كسهامٍ مرشوقة بيد مريم القديرة تمزّق بها أعداءَها.

سيكونون مطهّرين بنار المِحَن، ومتَّحدين بالله تماماً (١ كور ١٧: ٦) يحملون ذهبَ المحبّة في القلب وبخورَ الصلاة في الروح، ومُرَّ التضحيةِ في الجسد.

سيقدّمون للفقراء والصغار في كل مكانٍ رائحةَ المسيح الطيبة، وللعظماءِ والأغنياءِ المتكبرين العالميين، رائحة الموت.

سيكونون غيوماً مُرعدةً تسبح في الهواء لأقلِ نسيمٍ من الروح القدس، لا مبالين بشيءٍ ولا مستغربين من أمر. يمطرون كلمةَ الله والحياة الأبدية، سيرعدون ضدَ الخطيئة، ويكونون كالصاعقة ضدَ العالم، يضربون الشيطان وزبائنَه ويخترقون جميعَ الذين يُرسِلُهم العلي اليهم بسيوفهم رُسلَ الأزمنة الأخيرة الحقيقيين، فيعطيهم إلهُ القوة، الكلمةَ والنفوذَ لاجتراحِ العجائب، فينالون غنائمَ مجيدةً من أعدائهم، سينامون دونَ ذهبٍ ولا فضة، وما هو أعظم، بلا اهتمام، وسط الكهنةِ الآخرين من الكنسيين والاكليركيين (مز ٦٧: ١٤)، وستكونُ لهم أجنحةُ الحمامةِ الفضيّة للذهاب بنيّةٍ خالصةٍ حيث يدعوهم الروحُ القدس، لمجدِ اللهِ وخلاصِ النفوس، ولن يتركوا وراءَهم، في الأمكنة التي كرزوا فيها، إلَّا ذهبَ المحبّةِ الذي هو كمالُ الشريعة. (رومية ١٣: ١٠).


أخيراً سيكونون من تلاميذ يسوع الحقيقيين الذين يقتفون أثرَ فقرِه وتواضعِه ومحبّتِه، واحتقارِه للعالم، معلّمين مثلَه السبيلَ الضيّق المؤدي الى الله في الحقيقية المحضة، وحسَبَ الإنجيل المقدس، وليس بموجب مبادئ العالم دون أن يهابوا أحداً من المائتين، مهما كان قديراً.

سيكون سيفُ كلامِ اللهِ ذي الحدين في فمهم، حاملين شعارَ الصليبِ المضرَّجِ بالدم على أكتافهم وفي يُمناهم، والسبحةَ في يسراهم، واسما يسوع ومريم الأقدسين مرسومةٌ على قلوبهم، واحتشامُ وإماتةُ المسيح في سلوكهم.

هؤلاء هم الرجالُ العظام الذين سيأتون، مرسَلين من مريمَ بإذن اللهِ لنشر سلطانِه على المُلحِدين والوثنيين. أما متى وكيف سيكون ذلك، فالله وحده يعلمُ ذلك.
وواجبُنا نحن هو ملازمُة الصمتِ والصلاة والتنهّد قائلين مع المزمور: «إنتظاراً إنتظرت» (مز ٤٩: ٢).

أضغط هنا... للإنتقال إلى صفحاتنا على سوشيال ميديا

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.