#ما هذا ؟!


04 Jan
04Jan


إنشغل هذا الشاب بالعالم وإبتعد عن الكنيسة وكلّما توغل في الشر زاد رفضه لها.

زاره في منزله خدّام الرب ولكنه لم يتجاوب مع دعوتهم له لحضور الكنيسة وتكرّرت الزيارات بلا جدوى أو فائدة.

وزاره أيضًا كاهن الكنيسة ولم يتجاوب مع كلامه الروحي.

لم ييأس الخدّام من هذا الشاب الذي بلغ الثلاثين من عمره وظلّوا يُصلّون لأجله ويحاولون إفتقاده؛ ليحنّن الله قلبه القاسي و يعود إليه بالتوبة.

وفي إحدى الزيارات الإفتقادية لاحظوا ترحيب هذا الشاب بهم وتغيّر كلامه معهم، فقد كان متجاوبًا مع كل كلمة تُقال له عن الخدمة وبدأت علامات التعجب والفرح تمتزجان معًا وتظهر على وجوه الخدّام.

ولاحظ الشاب ذلك وقال لهم أنتم بالطبع متعجّبون من التغيّر الذي حدث لي، إن وراء ذلك قصة سأحكيها لكم.

بدأ الشاب يحكي القصة .. في أحد الأيام طلبت أخته منه أن يوصلها بالسيارة إلى إحدى الكنائس المجاورة لحي في الأشرفية ، لتقابل أب إعترافها. ووافق الشاب وأوصل أخته وطلبت الأخت من أخيها أن ينتظرها في مكان إنتظار المعترفين ، إلى أن تنتهي مقابلتها مع أب إعترافها ، وكانت تقصد أن يجلس أخوها في هذا الجو الروحي، لعلّ الله يعمل في قلبه ويتأثر من صورة أو آية أو أي تعليق يسمعه؛ فيرجع إلى الله.

فَهِمَ الشاب الذكي مقاصد أخته، فعندما دخلت لمقابلة أب إعترافها خرج من الكنيسة وظل يتمشى في الشارع أمام الكنيسة وفيما هو يتمشى .. لاحظ شيئًا عجيبًا وهو إنبعاث نور قوي من بين النفايات الملقاة على الرصيف بجوار حائط الكنيسة ، فحركه حب الإستطلاع أن يعرف مصدر هذا النور واللمعان الذي يظهر أمامه .. فأسرع يفتّش بين المخلّفات الملقاة على الرصيف، فإذ به يجد صليبًا بين هذه القمامة يشع منه نور جميل فأخذه بفرح وقبّله وهنا تحرّك قلبه وعقله وتساءل بينه وبين نفسه ماذا حدث؟
لقد هربتُ من مواجهة الله داخل الكنيسة والآن هو يبحث عني ويلاحقني حتى بين المخلفات الملقاة في الشارع.

شعر أنّ هذا الصليب الذي يمسكه في يده بشدّة دعوة إلهيّة لا يستطيع مقاومتها وإنهارت أمام الصليب كل أسباب العناد والخوف والتباعد التي في قلبه.

تحرّك الشاب بهدوء وهو يمسك بالصليب إلى داخل الكنيسة وشعر كأنّ الصليب هو الذي يقوده، حتى دخل إلى حجرة إنتظار المعترفين وجلس منتظرًا دوره؛ ليقابل الكاهن وأمامه قص ما حدث له وفتح قلبه لأول مرة ؛ ليُقدِّم توبة عن كل خطاياه ممزوجة بدموع عينيه وخرج مبررًا يشكر الله الذي لم يدعه يهلك، بل دعاه للتوبة؛ لينقذ حياته.


إنتبه يا أخي لكل دعوة إلهيّة تدعوك للإقتراب منه ولا تؤخّر التوبة، فيستريح قلبك وتُفرح قلب الله.


يقول الكتاب المقدس : "إِذْ قِيلَ: «الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ»."
(عب ٣: ١٥)


#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.