ما أروع الإيمان


17 Apr
17Apr
إعلان خاص

سار الصبي شارلي في شوارع المدينة ممسكاً بيد شقيقته الصغيرة دوت التي لم تتجاوز الثامنة يبحثان عن عمل ، ولما فشلا رجعا إلى بيتهما.

وإقتربا من فراش أمهما المريضة فسألتهما قائلة :
"ألم تنجح في الحصول على عمل"؟
أجاب شارلى لا يا والدتي إذ لا يرغب أحد في إستخدام صبي مثلي.

والنتيجة يجب علينا أن نتسوّل أو نهلك جوعاً.

لقد ذهبنا من مخزن إلى آخر إلى أن تعبنا.

وأخيراً وجدنا كنيسة فدخلنا وسمعنا الكاهن يقول "إرمِ خبزك على وجه المياه"

فقلت في نفسي الأفضل إعطاء الخبز لأناس فقراء نظيرنا لا أن نرميه على وجه الماء.
فقالت له أمّه موضحة له "إنك لم تفهم يا شارلي"


وهنا قاطعتها دوت الصغيرة قائلة " ماما ...هل يعني ذلك أنّ الرغيف إذا رميناه في المياه يعود إلينا رغيفاً أكبر"

قالت الأم :
يعني أن الذي نعطيه للرب يردًه لنا ثانية مئة ضعف.


كانت دوت تفكّر طول الوقت في كل ما سمعت ، وفي المساء صنع شارلي العشاء وبعد أن أكل كل منهم قطعة من الخبز، بقي لديهم كسرة صغيرة وضعها شارلي في الخزانة ولم يكن معهم نقود.
فذهب يبحث عن عمل.

وبعد خروج شارلي، ذهبت دوت إلى الخزانة وأخذت كسرة الخبز وخرجت وكانت أمّها نائمة.

ولم تكن دوت تعرف أين تجد المياه.

فسألت سيّداً مارًّا بجانبها :
"من فضلك سيّدي ... أين يمكنني أن أجد مياه كثيرة؟"

فأجاب : "هل تعنين النهر يا عزيزتي؟"

قالت دوت : "نعم يا سيدي" .

أجاب السيّد :
لكن ما الذي يستدعي فتاة صغيرة مثلك للذهاب إلى النهر في يوم شديد البرودة مثل هذا اليوم ؟ الأفضل أن تذهبي إلى منزلك.
لا يا سيّدي يجب عليً أن أرمي الخبز في المياه أولاً ،حتى يعود إلينا أكثر.
وإستمرّت في سيرها.
أمّا السيّد فبدافع حب الإستطلاع والفضول تبع الفتاة الصغيرة وسار وراءها ، وصلت دوت إلى النهر.
ثم أخذت كسرة الخبز وصلّت قائلة :

أرجوك يا رب هذا كل ما نملك من الخبز وليس لدينا غيره للفطور.

فإن كانت المئة القطعة من الخبز التي ستردها ستطول مدتها أرسل شيئاً من النقود إلى شارلي ليشتري لنا خبزاً.
أرسل يا رب إلى منزل دوت هورن في حارة توماس لأجل خاطر يسوع. آمــــــــــــين.
ثم رمت كسرة الخبز على المياه.


تأثّر الرجل تأثراً بالغاً ، ومسح الدموع عن عينيه وتبع الصغيرة دوت وهي عائدة إلى المنزل.

وكان شقيقها شارلي يبحث عنها بالقرب من المنزل.
سألت الأم دوت : أين كانت
فأجابت :
"لما رأيت أنه لم يكن في الخزانة إلاّ قطعة صغيرة من الخبز فكّرت في الذهاب إلى النهر لرميها فيه، لكي يرد لنا الرب بعد برهة مئة ضعف".
تأثّرت والدتها وفاضت الدموع من عينيها ولم يسمح لها قلبها بتأنيب الفتاة لأجل إيمانها البسيط مع علمها بأنّ الخزانة اصبحت الآن فارغة وليس من يدبّر خبزاً لها للغد .


قالت دوت :
"لا تبكي يا أمّاه لا بدّ أنّ الله سيرسل لنا لأني سمعت ذلك في الكنيسة. "

وفى المساء سمع شارلي قرعاً على الباب.

وعندما فتح الباب دخل البيت رجل ووضع سفطاً كبيراً على الأرض وخطاباً ، وخرج بدون أن يتفوّه بكلمة واحدة ممّا إستغرب له الجميع.

نظر شارلى إلى السفط وفحصه فرأى عليه بطاقة مكتوب عليها :

"إلى دوت هورن، خبزها المرتدّ لها من المياه .."
ولمّا فتحوا السفط وجدوا خبزاً ودجاجة وكمية كبيرة من أنواع البقالة وكيساً من الدقيق.

فتناول شارلي الرسالة ووجدها معنونة بإسمه.
الى السيّد شارلي هورن ، لقد عيّنتكم مخازن جون لينوكس وشركاه ساعياً للبريد الخاص بالشركة.

كان هناك شكراً حاراً لله في تلك الليلة ، داخل ذالك البيت المتواضع .

اما ذلك السيد المحسن الذي تبع دوت فقد جمع الإستعلامات الكافية عن العائلة من الجيران، ووضع في قلبه أنّ هذا الإيمان العظيم يجب أن لا يبقى بدون مجازاة.


والآن ... اصبح شارلي على مرور السنين شريكاً في المؤسسة.

ووالدته إستردّت صحتها وتعافت .


وكلاهما ينسبان نجاحهما إلى إيمان دوت الصغيرة .


أعزائي...

ما اروع الإيمان والثقة فى كلام الله... "كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه"
(متى ٢١:٢٢)



"محب الفقراء يكون كمن له شفيع فى بيت الحاكم ومن يفتح بابه للمعوزين يمسك فى يده مفتاح باب الله" .
(القديس يوحنا التبايسى)



#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

Social media khoddam El rab


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.