ماذا يعني أن ننقُلَ الجبال؟


24 Feb
24Feb


"خطاياكم فرّقت بينكم وبين إلهكم وحجَبت وجهَه عنكُم فلا يَسمع" (أشعيا ٢:٥٩).

"خطايانا تراكمت كالجبال وبلغت فوق رؤوسنا" (مزمور ٤:٣٨).




جبالُنا كثيرة :


١. جبال الشهوات : "العين والجسد وكبرياء الغِنى" (١ يوحنّا ١٦:٢).

٢. جبال عبادة المال : "حبّ المال أصل كلّ شرّ"؛ "لا تعبدوا ربّين".

٣. جبال قسوة القلب : إنكار قوّة الله رغم رؤيتها بأمّ العين، كالفريسيّين.إنّه التّجديف على الروح القدس.

٤. جبال خطايا القلب : الكبرياء والحسد والحقد وعدم المغفرة: "إغفر لننا كما نحن نغفر"؛ "أبوكم السماوي لا يغفر لكم إن لم تغفروا من صميم قلوبكم".

٥. جبال الرّياء : المراوغة وخداع الذّات وعيش حياة مزدوجة ظاهرها التّقوى وباطنها المصالحة مع الخطيئة.

٦. هموم الحياة : الخوف من المرض والعوز... هذه خطايا لأنّها عدم ثقة بالربّ وعنايته: "يا قليلي الإيمان لا تهتمّوا بما تأكلون...".

٧. جبال الكسل والإهمال والتّاجيل : "العبد البطّال الكسلان... ألقوه في الظلمة البرانيّة".

٨ . جبال الشكّ بالله : "طوبى لمن لا يشكّ فيَّ". "كلّ ما تطلبونه بإيمان يكونُ لكُم".

٩. جبال خطايا اللسان : الشتيمة والكذب والمباهاة ومديح الذّات والنَّميمة والأذيّة وتجريح الآخرين.

١٠. جبال عدم التّوبة : إنكار الخطيئة والإصرار على عدم الاعتراف بالخطايا.



قال الشاعر :


"لا زِلتِ في فنّ المحبّةِ طفلةً/ بيني وبينَكِ أنُهرٌ وجِبالُ".

نحن ما زلنا في الطّفولة الروحيّة وعدم النّضج في المحبّة.
ونُراكِمُ الخطايا التي هي عبءٌ علينا وجِبالٌ تحجُبُ وجه الله عنّا (مزمور ٤:٣٨).



فكيف ننقُلُ الجبال إذن؟

بالإنتقال من الطفولة إلى النّضج في الإيمان ومحبّة الله والآخرين ننالُ قوّةً لنتوب عن خطايانا :

"إن كان لكم إيمانٌ كحبّة خردل لقُلتم لهذا الجبل انتقل فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم"
(متى ٢٠:١٧).



وحبّة الخردل لا تعني إيمانًا ضئيلًا بل إيمانًا ناميًا، كقول الربّ :

"مَثَلُ ملكوت السموات كحبّة خردل أخذَها رجلٌ فزرعها في حقله. وهي أصغر البُزور. فإذا نَمَت كانت أكبر البقول وصارت شجرة تُعششُ طيور السماء في أغصانها"
(متى ٣١:١٣).



وعبارة "أخذها فزرعها في حقله" يعني إعتنى بها فنمت وكبرت.

ومتى قوي إيماننا نقدر أن ننقُلَ الجبال، أي أن نتوب ونهدم جبال خطايانا بمعونة الربّ، وهذا مَعنى قوله "لا يكونُ شيءٌ غيرُ ممكنٍ لديكم".

قال القدّيسون: "مَن يتوب أعظم ممن ينقُلُ الجبال".

الله لا يهمّه أن ننقُل الجبال بل أن نهدم جبال خطايانا التي "ثَقُلَت علينا وفرّقت بيننا وبين إلهنا وحجبت وجهه عنّا فلا يسمع".

بعدها يسمعُنا ويستجيب، كقول المزمور :
"لو كنتُ راعيتُ إثمًا في قلبي لما استجابَ السيّد"(١٨:٦٦)

له المجد. آميـــــــن.



/الأب أنطوان يوحنّا لطّوف/

Social media khoddam El rab


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.