HTML مخصص
11 Apr
11Apr
إعلان خاص

منذ عشر سنوات خلال شهر شباط هبت عاصفة ثلجية عنيفة علي الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية وتجمدت مياه الأنهار وأعلنت حالة طوارئ في جميع المطارات.


وكانت إحدى الطائرات تقلع من المطار الدولي بمدينة واشنطن، ومع أنه تم رش أجنحتها بمادة خاصة لإذابة الثلوج التي تراكمت عليها، إلاّ أنّه بمجرد إقلاعها لم تستطع الصعود وسقطت في النهر المتجمد الملاصق للمطار وإنشطرت إلى نصفين!


وغاصت في الأعماق بكل ركابها ما عدا خمسة أشخاص وجدوا أنفسهم وسط الماء المتجمد فأمسكوا ببعض الحطام المتبقي من الطائرة وهم في حالة رعب وخوف ليس من هول الصدمة فقط بل لأنهم عرفوا أنّ أجسامهم ستتجمّد خلال دقائق!


كنت أحد الناجين ولقد أحسست أنّها النهاية...!

كانت أطرافي تتجمّد بسرعة...
تملّكني يأس شديد...

وفجأة سمعت صوتًا خافي هادئأ.. واثقًا!!!

فنظرت إليه ووجدته احد الناجيين معنا... قال لنا بهدوء...
قد نتجمد الآن قبل أن تأتي النجدة فهل تعرفون إلى أين ستذهبون؟!


وفوجئنا بهذا السؤال الذي لم يكن أحد منا يفكّر فيه... ولكن عندما نظرنا إلى حالتنا وواجهنا حقيقة موقفنا... إستسلمنا!!

ولم نستطع الرد عليه... لأننا لم نكن نملك إجابة واضحة...
وحاول الرجل ان يتكلّم معنا ولكننا لم نتجاوب معه... وإبتدأنا نفقد الوعي...


وفجأة جاءت طائرة مروحيّة... وأنزلت حبل به طوق نجاه وفوجئت بالرجل العجيب... يأخذ طوق النجاه الذي سقط بجانبه ويعطيه لأحدنا!


وجذب مساعد الطيّار الحبل بسرعة ثم قذفه مرة أخرى وتكرّر نفس المشهد أخذ الرجل الطوق وأعطاه لآخر!!

ولم يتبقَّ أحد إلاّ أنا وهذا الرجل...

وكانت قوانا قد خارت تمامًا وبدأت أجسامنا تتجمّد... وجاء الطوق من فوق... ووجدت الرجل يعطيه لي!

ولم أمانع... فقد كنت أتشبّث بالحياة...

وإبتدأ مساعد الطيار يرفعني فنظرت إلى الرجل وسألته: لماذا؟ لماذا تفعل هذا؟!!!

فأجابني بكلمات.... هزّتني.... حيرتني....كلمات لن أنساها... قال لي بكل هدوء وثقة:
"لأني أعرف إلى أين أذهب ... أعرف انّ أحضانه في إنتظاري".

لماذا انت متأكد وواثق هكذا؟

فأجابني بكلمة... كلمة واحدة... كلمة قلبت حياتي... هتف بها من أعماق قلبه قائلاً :
"لأنه أبي".

وعندما نزل الطوق مرة أخرى .. رجع فارغًا!! لأنّ الرجل لم يكن هناك... كان جسده متجمدًا هناك... ولكن روحه لم تكن هناك...
كانت في مكان آخر... كانت في حضن أباه.

وفي اليوم التالي واثناء مراسم دفن جسده وقفنا نحن الأربعة الذين كنا معه في الماء... كنّا مثله مسيحيين.. نذهب إلى كنائسنا.. نحترم فرائضنا.. نمارس طقوسنا.. نصوم أصوامنا.. كانت مسيحيتنا جزء من روتين حياتنا..
كان مسيحنا الذي نحمل إسمه يجري طول الوقت ورائنا!
يلهث خلفنا.. يعيش على هامش حياتنا.. خارج قلوبنا!!
ولكن مسيحه كان يعيش... بداخله!!

أه... لم نكن مثله... كان مختلفًا عنّا... كنّا نعرف مسيحنا بالجسد أما هو فكان يعرف مسيحًا بالروح.


"اُنْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ"
(إنجيل مرقس ١٣: ٣٣)




#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

Social media khoddam El rab


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.