غباء رجل غني


07 Oct
07Oct


إشتهر أحد الأثرياء في مدينته بالكرم والسخاء الشديد فكان يساعد كل المساكين والمحتاجين والفقراء ، وكان لديه خير ومال كثير وثروة طائعة، ولكن كانت له عادتان سيئتان فقد كان يتفاخر على المساكين والمحتاجين وهو يعطيهم الصدقات، فإذا جاءه أحد الفقراء يطلب منه درهماً كان يقول له بصوت مرتفع أمام الناس : هل ترغب في درهم واحد فقط ؟ أنا لا أعطي درهماً فقط، خذ هذه الدراهم العشرة .. وكان أيضاً هذا الثري إذا مرّ على فقير محتاج كان قد أعطاه صدقة من قبل، يقول له أمام الناس بصوت عال : ماذا فعلت أيّها الرجل بالمال الذي أعطيته لك من قبل ؟ هل حللت به مشاكلك ؟!

ولذلك نفر منه الفقراء وكانوا لا يحبّونه علي الرغم من أنّه يتصدّق عليهم بسخاء وكرم طوال الوقت، حتى وصلوا أنهم كانوا يتمنون لو يكف عن مساعدتهم حتى لا يتفاخر عليهم بين الناس بهذا الشكل المهين، ولكن الثري لم يعدل عن هذه العادات السيئة، بل إستمرّ يتباهى ويتفاخر أمام الناس بما يملك وبما يساعد به الفقراء من أموال وخيرات..

وذات يوم قرّر أحد الأشخاص أن يلقّن هذا الثري المتفاخر درساً لا ينساه أبداً ويعلّمه أنّ ما يفعله سيء للغاية ويعدّ خطأً كبيراً يضيع أجره وثوابه عن الله، جلس هذا الشخص في يوم من الأيام في الطريق الذي يمرّ به الغني كعادته، وإرتدى ملابس بالية قديمة ممزّقة ووضع أمامه كوباً صغيراً فارغاً وأخفى جزء منه في التراب، ثم إنتظر حتى مرّ من أمامه الغني وقال له : يا أخي هل يمكن أن تضع لي درهماً في هذا الكوب؟ ففعل الغني مثلما يفعل في كل مرة وضحك بصوت مرتفع قائلاً في تفاخر : أنا سوف أملأ هذا الكوب بالكامل بدراهم ودنانير كثيرة، و نادى على أحد أتباعه و أمره أن يملىء هاذا الكوب بدراهم وبالفعل بدأ الرجل يضع درهماً تلو الآخر حتى وضع مئة درهم ولكن الكوب لم يمتلئ !


فأمسك الرجل بكيس الدراهم وأفرغه كلّه في الكوب ولكن دون فائدة أيضاً ، فلم يمتلئ الكوب، فقال له الفقير : إنّ الكوب لم يمتلئ يا سيدي، نظر له الغني قائلاً : ولكن أنا أموالي نفذت تماماً و أصبح أمراً عبئاً ثقيلاً فأجابه الرجل : هل تعلم لماذا ؟

ثم رفع الكوب فوجده مثقوباً من أسفله و قد حفر تحته حفره عميقه .. ثم قال له الرجل : لقد إبتلعت هذه الحفرة كل أموالك، وكذلك هو التفاخر والتباهي بكرمك وسخاءك وعطائك للفقراء والمحتاجين فإنه يبتلع أجرك وثوابك، ثم رد إليه الرجل أمواله وهكذا فهم الغني الدرس .




العبرة من القصة :


الكثير من الناس للأسف في هذه الأيام أصبحوا يتفاخرون بالأعمال الصالحة مثل مساعدة الفقراء والكرم والسخاء وغيرها من الأعمال الصالحة أمام الناس، ويصورون هذه الأمور عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ولا يعلمون أنّ هذا يعد فخراً وتباهياً بهذه الأعمال ، فهو حفرة يضيع فيها الاجر والثواب .


"أَمَّا أَنْتَ، فَعِنْدَمَا تَتَصَدَّقُ عَلَى أَحَدٍ، فَلاَ تَدَعْ يَدَكَ الْيُسْرَى تَعْرِفُ مَا تَفْعَلُهُ الْيُمْنَى"

(مت : ٦-٣)


نلتقي غداً بخبريّة جديدة


#خبريّة وعبرة

/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.