سلّة مياه


11 Oct
11Oct


رجل عجوز كان يعيش في مزرعة حيث كان يقيم معه حفيده الصغير.

وفي كل صباح كان الجد يستيقظ مبكراً ويجلس على الطاولة التي في المطبخ ليقرأ كتابه المقدّس القديم الممزّق.

كان حفيده يريد أن يكون مثل جدّه ولذا حاول أن يقلّده في كافة الأمور.

وفي أحد الأيام تساءل الحفيد قائلاً :

"جدي، لقد حاولت أن أقرأ الكتاب المقدّس مثلك ولكنني لم أفهم شيئاً منه، وما فهمته نسيته بمجرد إغلاقي إياه، فما هي الفائدة من قراءة الكتاب المقدس؟" 

كان الجد يضع الفحم في المدفأة، فإستدار في هدوء ناحية حفيده وقال له :

"خذ سلة الفحم هذه إلى النهر وأحضرها لي ممتلئة بالماء". 

فعل الغلام ،ما طلبه منه جده، ولكن الماء تسرب جميعه من السلة قبلما عاد للمنزل.

ضحك الجد وقال :

"عليك أن تتحرك أسرع قليلاً المرة القادمة". 

ثم أرسل حفيده مرة أخرى بالسلة إلى النهر ليحاول مرة ثانية.

في هذه المرة جرى الغلام أسرع من المرة السابقة، ولكن للمرة الثانية كانت السلة قد فرغت تماماً قبل رجوعه للمنزل.

فقال لجده وهو يلهث :

"إنه من المستحيل أن تحمل هذه السلة الماء".

وذهب ليبحث عن دلو عوضاً عنها.

ولكن الرجل العجوز قال له :

"أنا لست أريد دلواً من الماء، ولكني أريد سلة من الماء، وأنت يمكنك فعل هذا، أنت فقط لم تجتهد بالقدر الكافي". 

وخرج الجد خارج المنزل ليراقب الصبي وهو يحاول مرة أخرى.

في هذا الوقت كان الغلام متأكداً أن هذا مستحيل، ولكنه أراد أن يثبت لجده أنه حتى أنه لو جرى بأقصى سرعة له، فإنّ الماء سيتسرب من السلة قبلما يبعد قليلاً عن النهر.

إغترف الغلام الماء بالسلة وجرى بأقصى قوّته، ولكنه عندما وصل إلى مكان جده كانت السلة قد فرغت تماماً من الماء.

فقال لجدّه وهو يلهث بشدّة : 

"أنظر يا جدي، هذا لا طائل من وراءه".

فردّ الجدّ وقال :

"أنت تظنّ أنّ هذا لا نفع منه، أنظر إلى السلة إذاً".

نظر الصبي إلى داخل السلة وللوهلة الأولى أدرك أن السلة تبدو مختلفة.

فبدلاً من كونها سلة فحم قذرة، قد صارت الآن نظيفة.

فقال الجدّ :

"بنيّ، هذا ما يحدث داخلك حينما تواظب على قراءة الكتاب المقدّس ،ربما أنك لا تفهم ولا تتذكر كل المكتوب، ولكنك حينما تقرأها فإنها تغيّرك من الداخل أولاً ثم الخارج".

هذا هو عمل كلمة الله في حياتنا.

إنها تغيّرنا من الداخل قبل الخارج لتصيّرنا كل يوم أكثر مشابهة لصورة إبنه يسوع .



العِبـــــــــــرة


يا أولادي هكذا أحبّ الله العالم حتى أرسل إبنه الوحيد لأجلي أنا، ولأني آمنت به سأحيا معه إلى الأبد!! 

"الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية و لا يأتي إلى دينونة بل قد إنتقل من الموت إلى الحياة" .


نلتقي غداً بخبرية جديدة


#خبريّة وعبرة

/الخوري جان بيار الخوري/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.