رحلة بين الحق والباطل


22 Apr
22Apr
إعلان خاص

عاد بيتر إلى بيته حزينًا للغاية، وإذ سألته زوجته عن سبب حزنه قال لها :
"زميلي يرتشي، وقد إغتنى جدًا.
إنه محبوب جدًا من رؤسائه، ويكسب الكثيرين لأنه غير أمين.
أما أنا فأسلك بأمانة، ولا أجد من يحبني، بل أُعاني من مضايقة الرؤساء.
ماذا أفعل؟ لا أستطيع أن أرتشي!"


صمتت الزوجة قليلًا، ثم روت له قصة رحلة الحق والباطل نقلًا عن الفلكلور اليوناني :


إلتقى الباطل بالحق، فرأى الحق يرتدي ثيابًا مهلهلة، وقد ظهرت عليه علامات الإعياء الشديد.


- ما لي أراك منهك القوي؟
- إني لم أضع طعامًا في فمي طول اليوم؟
- لماذا؟
- إني لا أملك مليمًا واحدًا.

- إنك عجيب في تفكيرك.
- ستعيش فقيرًا، وتموت جوعًا، لأنك تدعي أنك مدقق وأمين.
لا تعرف كيف تكسب الناس ولا كيف تتعامل معهم.
أما أنا فأعرف كيف أسحب قلوبهم بالخداع، وأسطو على ما في جيوبهم وهم مسرورون.
تعلّم الخداع وأترك ضيق أفقك.

صمت الحق قليلًا وأبدى رفضه تمامًا لمشورة الباطل.

كرّر الباطل نصيحته، وإذ جاع الحق جدًا قال له : "ماذا أفعل؟".

فرح الباطل جدًا، وأمسك بيد الحق ، وهو يقول : "هلم نذهب للعشاء معًا".


سار الإثنان معًا حتى بلغا مطعمًا فاخرًا.

طلب الباطل العشاء له وللحق.. وإذا أكلا جاء إليه "الجرسون" وقدم لهما كشف الحساب منتظرًا منهما أن يدفعا الحساب.


صرخ الباطل بصوتٍ عالٍ :
"أين بقية الحساب، لقد سلّمتك قطعة ذهبية.. أعطني الباقي".

أجاب الجرسون : "لم تُعطني شيئًا!"

وقف الباطل وبعنفٍ شديد قال:
"ماذا تقول؟ ألم أُعطك قطعة ذهبية؟"
جاء صاحب المطعم بسرعة ليرى ماذا حدث.. وإذ سمع القصة من الإثنين خشيَ على سمعة المطعم، فقدم بقية الحساب للباطل، وإعتذر له على ما صدر من الجرسون.
تألم الحق جدًا لما يحدث، وبقوة صار يُعاتب الباطل :
"ها أنت شوهت صورة الجرسون، وربما تسبب له الفصل من عمله!"

علّق الباطل على هذا قائلاً :
"أنا لا أُبالي بما يحدث له، ولا بكل العالم، لكنني أكلت وشبعت دون أن أدفع مليمًا واحدًا، بل وخرجت من المطعم معي مالًا ليس مِلكي!"

- كيف تقبل هذا؟
- أنت ضيق الأُفق!
عندئذ صمم الحق أن يترك الباطل، وألا يلتقي معه حتى وإن مات جوعًا!



لأقتنيك فأنت هو الحق!
من أجلي صرت جائعًا وعريانًا!
فكيف لا أحتمل كل شيء من أجلك!
لأفتقر وأنت تُغنيني!
لأجوع وأنت تُشبع أعماقي!
فيك كفايتي!


"لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ
(يو ١٤ : ١٩)


#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

Social media khoddam El rab


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.