HTML مخصص
25 Oct
25Oct


هل كانت العذراء موجودةً في السماء قبل ولادتها؟ كلّا، فهذه هرطقة موصوفة.

كانت العذراء في ذهن الله منذ الأزل.

كانت في ذهنه كمجرّد فكرة، ضمن خطّته الشاملة لخلق الكون، لكنّها، كشخص، لم تكن موجودةً بعد.

نفُوس البشر لا وجود لها قبل الولادة.

فالله يَخلق النَّفس لحظة الحَبَل بالجسد وتَكَوُّن الجنين في بطن أمّه، ولا وجود للنّفس البشريّة قبل ذلك. 

وهذا ينطبق على جميع البشر، بما في ذلك العذراء مريم.

فالنجّار مثلًا تتكوّن في ذهنه فكرة صُنع بابِ خشبيّ، لكنّ الباب هو مجرّد فكره في ذهن النجّار، ولا وجود له، إلى حين يقوم النجَّار بصُنع الباب.

وهذا ينطبق على جميع الكائنات، كما قال المزمور، مخاطبًا الله : 

"في سِفرِكَ كُتِبَت جميع لأكوان وصُوِّرَت أيَّامُها قبل أن يَكون منها شيء" (مزمور ١٦:١٣٩).

لهذا فإنّه لخطأٌ مُريع القول إنّ العذراء كانت في السماء مع الثّالوث قبل ولادتها على الأرض. 

وقولُنا إنّها "وُلِدَت" يعني أنّ الله خلقَ نفسَها لحظة تكوّن جسدها في أحشاء أمّها، وقبل ذلك لم تكن مريم موجودة.

فالنّفس لها بداية، يخلقُها الله لحظة تكوّن الجنين، وهي خالدة بعد الموت لأنّ الله خلقنا على صورته كمثاله.

لهذا فإنها لهرطقةٌ كبيرة ودليل جهل لاهوتيّ مُطبِق أن يزعمم البعض، مثلًا، أنّ مريم قبل ولادتها "كانت في قلب الثّالوث"، أو "خاطبت الثّالوث"، أو هي "مكمّلةُ للثالوث".

فالمخلوق يَستحيل أن يكمّل الخالق. وكذلك يستحيل على العذراء التي وُلدَت في الزّمن، ولم تكن موجودةً قبل ولادتها من يواكيم وحنّة، أن تكمّل الثّالوث الأزليّ السرمديّ الذي لا بدء له ولا انتهاء.

الكنيسة تُجِلُّ مريم وتُكرِمُها فائق الإكرام، لكنّها تُكرمها ضمن حدود اللاهوت القويم، والزّعم أنها كانت في السماء مع الثّالوث قبل ولادتها هو إنحرافٌ عقائديّ موصوف لا يُكرم مريم إطلاقًا. 

وليس من اللائق ولا من الإكرام للثّالوث أن يؤلّه البعض مريم ويوشك أن يُعلنَها الأقنومَ الرّابع.

فالمزاعم التي ذَكرنا هي تشويهٌ للاهوت المريميّ.

ولمريم من العظائم ما يفوق العدّ، في ليتورجيّتنا وكتابات آبائنا القدِّيسين، ولسنا بحاجة إلى إنحرافات لاهوتيّة يتشدّق بها البعض، تبلغ حدّ الهرطقة، لأجل المزيد من إكرام مريم.


/الأب أنطوان يوحنّا لطّوف/

#خدّام الرب

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.