HTML مخصص
15 Feb
15Feb

ذهب بائع السمك في الصباح الباكر ليبيع السمك في القرية الفقيرة الصغيرة، وهو يحمل قفف السمك الكبيرة وينادي :
“سمك طازج... سمك ما يزال حي. يا سمك... السمك لا يزال يلعب تعالى إشتري السمك”.


إستيقظت القرية على صوت بائع السمك وكل بيت يحلم بوجبة غذاء شهيّة من السمك، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ فقد إصطدمت آمالهم في الحصول على السمك بغلوّ سعره، والكل كان يقول بعد أن يرى السمك الجيّد ويسمع السعر الغالي :

“السمك شهيّ ورائع لكن السعر غالي نار”

فيردّ عليهم بائع السمك قائلاً:

“الغالي ثمنه فيه”.


بعد مرور عدة ساعات وبائع السمك لم يبِع ولا سمكة، جاءت سيارة فخمة حمراء اللون في إتجاه القرية، ونزل منها شخص تبدو عليه علامات العظمة والثراء، وفي ثقة سأل بائع السمك :
“كم ثمن كيلو السمك؟”

فأجابه البائع على الفور.

سأل الرجل :

“وكم كيلو تمتلك؟”

ولما أجابه البائع أعطى الرجل العظيم في الحال لبائع السمك ثمن كل ما عنده من سمك؛ فتهلّل بائع السمك وهَمَّ بحمل “قُفف” السمك ليضعها في عربة الرجل الغني.

وعندها إستوقفه الرجل العظيم قائلاً :

“كلا.. لقد إشتريت السمك لتوزّعه على القرويين الفقراء في هذه القرية”.

فسأله بائع السمك :

“ولكن كيف؟ سيزدحمون عليَّ وعلى السمك وربما تعرضت حياتي نفسها للخطر”.

إبتسم الرجل العظيم وقال للبائع :

“كلا بل إذهب في شوارع القرية ونادي قائلاً : ببلاش (مجانًا في اللهجة اللبنانية) يا سمك وكل من يرغب أعطه مجانًا”.

أطاع بائع السمك وأخذ يتجوّل في حواري القرية وينادي :

“ببلاش يا سمك...”

وعندها خرج الناس وقال له أحدهم :

“بالطبع بعد أن فسد السمك من حرِّ النهار تريد أن تعطيه لنا، إذهب عنا بعيدًا”

وقالت أخرى :
“لا يوجد شيء ببلاش أكيد ستطالبنا بالثمن بعد أن نطبخ السمك إذهب عنّا بعيدًا”.

وهكذا ظلّ البائع ينادي :

“ببلاش يا سمك ببلاش يا سمك”!!!


خرج رجل فقير مع زوجته وأولادهم، والجوع يكاد يمزِّقهم، وسألوا البائع : “أرجوك إحكي لنا عن الثمن”.

فقال البائع : “ببلاش”.

ولمّا صدقوه، وأخذوا منه ما يكفيهم، قال لهم وهو يشير للرجل الثري :

“هل ترون هذا الرجل العظيم الغني والطيب أيضًا، الذي يقف هناك بجوار سيارته، هو الذي دفع الثمن، يمكنكم أن تشكروه”.

وهكذا أخذ السمك كل من كان أكثر جوعًا وإحتياجًا وصدَّق أن السمك ببلاش.

وبينما كانوا يستمتعون بأكلة السمك الشهية، كان الآخرون يعضّون على أناملهم من الندم بعد أن نفذت كميّة السمك، وهم يندمون كيف لم يصدِّقوا أنّ السمك ببلاش، وماذا كانوا قد خسروا لو كانوا قد صدقوا؟!
لكنهم الآن جوعى حيارى وغيرهم يشبعون.


لأن الله قد إشترى لنا الأبديّة بدم إبنه.

وفقط يريد إيماننا...
طوبي لمن آمن ولم يرَ.




#خبريّة وعبرة

خدّام الرب ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.