الملك والفقير


20 Mar
20Mar
إعلان خاص

يُحكى أنّ ملكا كان بين الحين والآخر يحب أن يتحدث مع شعبه متخفيا..

ذات مرة إتّخذ صورة رجل فقير .. إرتدى ثياباً بالية جداً وقصد أفقر أحياء مدينته، ثم تجول في أزقتها الضيقة وإختار إحدى الحجرات المصنوعة من الصفيح القديم ، وقرع على بابها ...

وجد بداخلها رجلاً يجلس على الأرض وسط الأتربة ...

عرف أنه يعمل كناساً، فجلس بجواره وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث...
ولم تنقطع زيارات الملك بعد ذلك .. تعلق به الفقير وأحبه .. فتح له قلبه وأطلعه على أسراره ... وصارا صديقين.

بعد فترة من الزمن ، قرّر الملك أن يعلن لصديقه عن حقيقته ، فقال له :

"تظنني فقير .. الحقيقة غير ذلك، أنا هو الملك"..

ذُهل الفقير لهول المفاجأة ، لكنه ظل صامتاً ...

قال له الملك:

"ألم تفهم ما أردت أن أقوله لك .. تستطيع الآن أن تكون غنياً إنني أستطيع أن أعطيك مدينة، يمكنني أن أصدر قراراً بتعيينك في أعظم وظيفة .. إنني الملك ، أطلب مني ما شئت أيها الصديق "...

أجابه الفقير قائلاً :
"سيدي لقد فهمت، لكن ما هذا الذي فعلته معي ؟ أتترك قصرك وتتخلى عن مجدك وتأتي لكي تجلس معي في هذا الموضع المظلم، وتشاركني همومي وتقاسمني أحزاني.. سيدي، لقد قدمت لكثيرين عطايا ثمينة، أما أنا فقد وهبت لي ذاتك.. سيدي ، طلبتي الوحيدة هي ألا تحرمني أبداً من هذه الهبة .. أن تظل صديقي الذي أحبه!!


عزيزى ...

تُرى أيما أعظم؛ أن يقدم المُحب "عطايا" ليعبر عن حبه !؟ أم أن يقدم "نفسه" !!؟ إنّ الله حينما رآنا فى وحل خطيتنا لا نجاة لنا لم يقدم لنا "عطية" ما بل بالأحرى نزل إلى عالمنا وأخذ جسد الإنسان ليقدم لنا "ذاته" .. فهل من حب أعظم من هذا !!
وهل من عطية أعظم من تلك !!


"لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ."
(إنجيل يوحنا ١٥: ١٣)




#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

Social media khoddam El rab


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.