الصيّاد واللؤلؤة


04 Oct
04Oct


كان هناك صيّاد سمك .. جاد في عمله يصطاد في اليوم سمكة .. فتبقى في بيته ما شاء الله أن تبقى حتى إذا إنتهت .. ذهب إلى الشاطئ ليصطاد سمكة أخرى... 

في ذات يوم  وبينما كانت زوجة الصياد تقطّع ما إصطاده زوجها , إذا بها ترى أمراً عجباً ...

رأت في بطن تلك السمكة لؤلؤة. 

تعجبت... لؤلؤة .. في بطن سمكة ..؟؟  ليتمجد إسم الرب

- زوجي .. زوجي .. أنظر ماذا وجدت

- ماذا ؟ 

- إنها لؤلؤة

- لؤلؤة !! لؤلؤة في بطن سمكة

- يا لك من زوجة رائعة... أحضريها .. لعلنا نقتات بها يومنا هذا .. ونأكل شيئاً غير السمك. 

أخذ الصيّاد اللؤلؤة , وذهب بها إلى بائع اللؤلؤ الذي يسكن في المنزل المجاور ..

نظر إليها جاره التاجر وقال :   لا أستطيع شراءها يااااااااه .. إنها لا تقدّر بثمن ..

لو بعت دكاني وبيتي ما أحضرت لك ثمنها , لكن إذهب إلى شيخ الباعة في المدينة المجاورة

لعلّه يستطيع أن يشتريها منك. 

أخذ صاحبنا لؤلؤته .. وذهب بها إلى البائع الكبير .. في المدينة المجاورة , وعرض عليه القصة

- الله .. يا أخي .. إنّ ما تملكه لا يقدّر بثمن ...

لكنّي وجدت لك حلاً ... 

إذهب إلى والي المدينة  فهو القادر على شراء مثل هذه اللؤلؤة.

وعند باب قصر الوالي وقف صاحبنا ومعه كنزه الثمين .. ينتظر الإذن له بالدخول  ..

ولما شاهد الوالي الؤلؤة قال : الله... إنّ مثل هذه اللآليء هو ما أبحث عنه .. لا أعرف كيف أقدر لك ثمنها.

لكني سأسمح لك بدخول خزنتي الخاصة ستبقى فيها ست ساعات... خذ منها ما تشاء .. وهذا هو ثمن اللؤلؤة.

سيدي .. لعلّك تجعلها ساعتان .. فست ساعات كثيرة على صياد مثلي

لا .. بل ست ساعات كاملة لتأخذ من الخزنة ما تشاء. 

دخل صاحبنا خزنة الوالي .. وإذا به يرى منظراً مهولاً ...

غرفة كبيرة جداً .. مقسّمة إلى ثلاثة أقسام. 

قسم مليء بالجواهر والذهب واللآليء... 

و قسم به فراش وثير .. لو نظر إليه نظرة نام من الراحة ..

و قسم به جميع ما يشتهي من الأكل والشرب ..

قال الصيّاد محدثاً نفسه : ست ساعات ؟؟

إنها كثيرة جداً على صياد بسيط الحال مثلي .. ماذا سأفعل في ست ساعات ؟

حسناً .. سأبدأ بالطعام الموجود في القسم الثالث , سآكل حتى املأ بطني حتى أستزيد بالطاقة التي تمكّنني من جمع أكبر قدر من الذهب.

ذهب صاحبنا إلى القسم الثالث , وقضى ساعتين من الوقت .. يأكل ويأكل .. حتى إذا إنتهى.. ذهب إلى القسم الأول , وفي طريقه رأى ذلك الفراش الوثير .. فحدث نفسه الآن أكلت حتى شبعت فمالي لا أستزيد بالنوم الذي يمنحني الطاقة التي تمكنني من جمع أكبر قدر ممكن هي فرصة لن تتكرر .. فأي غباء يجعلني أضيعها.

ذهب الصيّاد إلى الفراش .. إستلقى .. وغطّ في نوم عميق ...

وبعد برهة من الزمن سمع صوت يقول له : قم .. قم أيّها الصيّاد الأحمق .. لقد إنتهت المهلة .

هاه .. ماذا ؟؟

نعم .. هيّا إلى الخارج. 

أرجوكم .. ما أخذت الفرصة الكافية. 

هاه .. هاه .. ست ساعات وأنت في هذه الخزنة .. والآن أفقت من غفلتك ؟؟ 

تريد الإستزادة من الجواهر .. ؟؟

أما كان لك أن تشتغل بجمع كل هذه الجواهر حتى تخرج إلى الخارج .. فتشتري لك أفضل الطعام وأجوده  وتصنع لك أروع الفرش وأنعمها لكنك أحمق غافل لا تفكر إلا في المحيط الذي أنت فيه .. خذوه إلى الخارج... 

لا .. لا .. أرجوكم .. أرجوكم ... لااااا....


 

(انتهت قصتنا) لكن العبرة لم تنتهي :


أرأيت تلك الجوهرة؟ هي روحك

إنها كنز لا يقدّر بثمن .. لكنّك لا تعرف قدر ذلك الكنز .

أرأيت تلك الخزنة؟ إنها الدنيا

أنظر إلى عظمتها وأنظر إلى إستغلالنا لها... 

أما عن الجواهر : فهي الأعمال الصالحة... 

وأما عن الفراش الوثير : فهو الغفلة... 

وأما عن الطعام والشراب : فهي الشهوات... 

والآن .. أخي صيّاد السمك، أما آن لك أن تستيقظ من نومك وتترك الفراش الوثير؟ 

وتجمع الجواهر الموجودة بين يديك قبل أن تنتهي تلك المدة الممنوحة لك؟ وهي عمرك ...

فتتحسّر وأنت تخرج من الدنيا.


نلتقي غداً بخبريّة جديدة


#خبريّة وعبرة

/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.