أنت أقوى مني يا ألبرت


22 Dec
22Dec


هذه العبارة هي التي غيرت مجري حياتي.

فقد ولدت عام ١٨٧٥ في ألمانيا وعشت طفولة سعيدة وأحببت الموسيقى حتى أتقنت العزف على البيانو في سن الخامسة من عمري ، ثم عزفت على الأرغن وكنت أشعر بزهو كبير وأنا أجذب الإنتباه في هذه السن الصغيرة بتميزي الشديد.

و في أحد الأيام تشاجرت مع زميلي جورج في المدرسة ، فأخذته بعيداً عن المدرسة وطرحته على الأرض وضربته بعنف ، فقد كنت أتمتع بصحة جيدة ، ولكني لن أنسى هذا اليوم أبداً، فقد نهض جورج من على الأرض وهو يقول لي ( أنت أقوى مني يا ألبرت ، أنت تأكل ما لذ وطاب وتشتري ما تريد وتذهب إلي أي مكان وتحاط برعاية الجميع أنت لم تعرف معنى الجوع….. من أنا حتى أفكر في الإنتصار عليك ؟ أنا فقير وهزيل).


نفذت كلماته إلى أعماقي كالسهم ، ولأول مرة تأمّلت وجهه ، لأرى آثار المعاناة تبدو عليه ودمعة كبيرة تترقرق في عينيه……
ساعدته في ترتيب ملابسه ولاحظ هو التأثر الشديد على وجهي ، فطيّب خاطري وكأنه هو الذي أساء إليّ.

رجعت منزلي وأنا أفكر لأول مرة في الفقراء والمساكين والمرضى و الحزانى ، يومها لم يستطع ألبرت شفايتزر تناول عشاءه.

تخرج ألبرت من جامعة ستراسبورج وكتب في الفلسفة و الإجتماع والأدب وربح الكثير من الحفلات التي كان يدعى إليها للعزف على الأرغن والبيانو ، لكنه لم يكن مقتنعاً بما يفعله و وجه صديقه البائس جورج لم يفارق ذهنه ، فماذا قدم لأخوته ؟

قرأ يوماً مقالاً في إحدى الصحف عن الأمراض المنتشرة في وسط أفريقيا والمرضى الذين يحتاجون لأطباء ودواء ورنت كلمات صديقه القديم في أذنيه ( أنت أقوى مني يا ألبرت )فماذا فعل هو بهذه القوة؟ وكيف يخدمهم و هو الأديب ورجل الفلسفة ؟ظل الصراع يتصاعد داخله ، حتى قرر أن يلتحق بكليّة الطب في باريس وهو في سن الـ ٣٣ ثم سافر إلى أفريقيا وإشترى هناك كوخ صغير وضع فيه بعض صناديق الدواء والأجهزة الطبية وعمل ليلاً ونهاراً حتى أحبه الجميع ولقبوه بـ( الساحر )و لكن كل عمل ناجح لابد له من مقاومين ، فقد صدر أمر بالقبض عليه وترحيله لفرنسا و دخوله السجن.

وفي السجن كان ألبرت هو الطبيب الجسدي والنفسي لزملائه المسجونين ، ولما أفرج عنه أخذ يعزف في الحفلات الكبيرة ليجمع المال ويعود به إلى أفريقيا ( حبه الأول) وهناك بنى مستشفى بها ٢٥ سرير لمرضى الجزام وكم كان سعيداً وسط أصدقائه الزنوج.


و في عام ١٩٥٢ حصل الدكتور ألبرت شفايتزر على جائزة نوبل للسلام ، فهو الأديب الفنان والطبيب الإنسان.

الأحساس نعمه...


"وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟"
(١يوحنا ١٧:٣)

"ليس شئ يقرب قلب الإنسان إلى الله مثل عمل الرحمة"

(مار اسحق السرياني )



#خبريّة وعبرة

/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.