HTML مخصص
20 Aug
20Aug

يُحكى أنَّ جزّاراً كان ينظر نحو نافذة محلّه وإذا بكلب صغير يدخله عليه، فسارع إلى طرده.


وبعد مدّة عاد الكلب مرّة أخرى فنهره الجزّار بشدّة، ولكنَّه فوجئ حينما رأى ورقة صغيرة في فم الكلب كُتِبَ عليها :


«لو تكرَّمت أريد فخذاً من اللحم و ١٢ قطعة من النقانق»!


وكان الكلب يحمل في فمه أيضاً المبلغ المطلوب!


دهش الجزّار لما يراه، لكنّه إستجاب لما طُلِب منه، وعلى وجهه علامات الذهول، ووضع الطلب في كيس علَّق طرفه في فم الكلب.


وبما أنَّ وقت إغلاق المحل قد إقترب، فقد قرَّر الجزَّار أن يُغلِق محلّه ويتبع هذا الكلب العجيب.


وواصل الكلب مسيره في الطرقات يتبعه الجزَّار خفية، وكلّما وصل الكلب إلى نقطة عبور مشاة وضع الكيس أرضاً وقفز ليضغط بفمه على زر إشارة العبور، وينتظر بكلّ هدوء، ثمّ يعبر بعد إضاءة الإشارة باللون الأخضر.


وعندما وصل الكلب إلى محطَّة للحافلات بدأ ينظر نحو لوحة مواعيد وصول الحافلات، بينما الجزَّار يراقبه بإستغراب، بل وإزداد ذهوله عندما قفز الكلب إلى الحافلة فور وقوفها.


لحقه الجزَّار - من دون تردّد - وجلس على مقربة منه، ولمّا إقترب الموظَّف المسؤول عن جمع التذاكر من الكلب أشار الأخير إلى تذكرة بلاستيكيّة عُلِّقت في رقبته، وإكتفى الموظَّف بإلقاء نظرة سريعة عليها ليواصل سيره.


لم يصدِّق الجزَّار وباقي الركَّاب ما يرون.


وعند إقتراب الحافلة من المحطَّة القريبة للوجهة الَّتي كان يقصدها الكلب، توجَّه إلى المقعد المجاور لسائق الحافلة وأشار إليه بذيله أن يتوقَّف.

نزل الكلب بثقة كما ينزل ركَّاب الحافلات، فإنطلق نحو منزل قريب، حاول فتح الباب لكنَّه وجده مقفلاً، فإتَّجه نحو النافذة وجعل يطرقها مرَّات عدَّة برأسه.


في أثناء ذلك، رأى الجزَّار رجلاً ضخماً يفتح باب المنزل صارخاً وشاتماً في وجه الكلب المسكين، ولم يكتفِ بهذا، بل ركله بشدَّة كأنَّما أراد تأديبه.


لم يتمالك الجزَّار نفسه من شدَّة قسوة المشهد فهرع إلى الرجل ليمنعه وقال :

«إتَّقِ الله يا رجل في هذا المسكين فهو كلب ذكيّ جدًّا، ولو أنَّ وسائل الإعلام علمت به لتصدَّر جميع نشراتها الإخباريَّة».


فأجاب الرجل بإمتعاض شديد :


«هذا الكلب ليس ذكيًّا بل هو عين الغباء، فهذه هي المرَّة الثانية في هذا الأسبوع الَّتي ينسى فيها مفاتيح المنزل»!!





مغزى هذه القصة :


أنَّ هناك من يعمل بجد وإجتهاد وبأمانه قد يكون همّه إسعاد غيره لكنَّه للأسف لا يجد التقدير أبداً أو على الأقلّ كلمة شكر.




#خبريّة وعبرة
خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.