HTML مخصص
15 Mar
15Mar

العواصف

الإنسانيّة ترى يسوع الناصريّ مولوداً كالفقراء عائشاً كالمساكين مُهانا كالضعفاء مصلوباً كالمجرمين...

فتبكيه وترثيه وتندبه وهذا كلّ ما تفعله لتكريمه.

منذ تسعة عشر جيلاً والبشر يعبدون الضعف بشخص يسوع، ويسوع كان قويًّا ولكنَّهم لا يفهمون معنى القُوَّة الحقيقيَّة.

ما عاش يسوع مسكيناً خائفاً ولم يمت شاكياً متَوجِّعاً بل عاش ثائراً وصُلِبَ مُتمرِّداً ومات جبَّاراً.

لم يكُنْ يسوع طائراً مكسور الجناحين بل كان عاصفة هوجاء تكسر بهبوبها جميع الأجنحة المعوجَّة.

لم يجيء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الألم رمزاً للحياةبل جاء ليجعل الحياة رمزاً للحقّ والحريَّة.

لم يخف يسوع مضطهديه ولم يخشَ أعداءه ولم يتوجَّع أمام قاتليه...

لم يهبط يسوع من دائرة النور الأعلى ليهدم المنازل ويبني من حجارتها الأديرة والصوامع، ويستهوي الرجال الأشدّاء ليقودهم قساوسة ورهباناً...

لم يجيء يسوع ليُعلِّم الناس بناء الكنائس الشاهقة والمعابد الضخمة في جوار الأكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة, بل جاء ليجعل قلب الإنسان هيكلاً ونفسه مذبحاً وعقله كاهناً.

هذا ما صنعه يسوع الناصريّ وهذه هي المبادىء الَّتي صُلبَ لأجلها بإختياره الكامل، وبإصرارٍ تامّ..

ولو عَقُل البشر لوقفوا اليوم فرحين متهلِّلين منشدين أهازيج الغلبة والإنتصار...

إنَّ إكليل الشوك على رأسك هو أجلّ وأجمل من تاج بهرام، والمسمار في كفِّك أسمى وأفخم من صولجان المشتري، وقطرات الدماء على قدميك أسنى لمعاناً من قلائد عشتروت.

فسامح يا سيِّد هؤلاء الضعفاء الَّذين ينوحون عليك لأنَّهم لا يدرون كيف ينوحون على نفوسهم، وأُغفر لهم لأنَّهم لا يعلمون أنَّك صرعتَ الموت بالموت ووهبتَ الحياة لِمَن في القبور.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.