14 Jan
14Jan

بعد صلاة طويلة وطلب لفكر الله، وافق الخادم الشاب وزوجته على الخدمة في الكنيسة القديمة في وسط البلد·

كان مبنى الكنيسة قَبلاً تحفة معماريَّة رائعة، ولكن الآن، وبعد مرور عشرات السنين، إحتاج المبنى إلى كثير من الترميم·

وفعلاً بدأ الخادم وزوجته العمل على ترميم المبنى وصيانته، على أن ينتهيا من العمل قبل آخر ليلة في العام·


وبعد الترميم والدهان والصيانة والأنوار، بدا المبنى رائعًا وكأنَّه عاد إلى أيَّام شبابه·

ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فلقد حدث ما لم يكن متوقَعًا، فلقد هَبَّت عاصفة ثلجيَّة عنيفة؛ ممَّا أدَّى إلى إنهيار جزء كبير من الحائط الخلفي للمنبر، وتركت العاصفة فتحة كبيرة في الحائط، حتّى أنَّ الخادم وزوجته أُصيبا بالإحباط الشديد، فلقد ضاع عملهما طوال الشهور الماضية؛ وكيف يمكن الإحتفال بإستقبال العام الجديد في الكنيسة والمنبر قد صار مكشوفًا للشارع، والوقت المتبقِّي لا يكفي للهدم والبناء؟

حضر الخادم، الَّذي كان يشعر بالحزن لما حدث، مع زوجته، مزادًا خيريًا للشباب عُقد بجوار الكنيسة، كان من بين ما عُرض في المزاد مفرش سفرة قديم منظره بديع، قرمزي اللون مطرَّز بخيوط ذهبيَّة يبلغ طوله حوالي ٨ أمتار·


ما إن رأى الخادم هذا المفرش لمعت عينيه، وخطرت على باله فكرة ملأت قلبه بالفرح·· لماذا لا يشتري هذا المفرش ويغطّي به الحائط المتهدِّم خلف المنبر حتّى تمرّ ليلة رأس السنة، وبعدها يمكنه أن يعيد بناء الجزء الخلفي للكنيسة؟!


إشترى الخادم المفرش بستَّة دولارات ونصف، ثمّ غطّى به الحائط الخلفي وبدأت الكنيسة الإستعداد لليلة رأس السنة·


في الليلة السابقة للإحتفال، بينما كان الخادم يُشرف على اللمسات النهائيَّة لترتيب وتجهيز المكان، لاحظ وقوف سيِّدة في البرد القارس في محطَّة الأوتوبيس القريبة من الكنيسة؛ ولعلمه أنَّ أوَّل أوتوبيس سوف يأتي بعد ٤ف دقيقية وجَّه إليها الدعوة للجلوس داخل الكنيسة حتّى يأتي الأوتوبيس، فوَافقت شاكرة لطفه·


ما إن دخلت السيِّدة الكنيسة حتّى صرخت بأعلى صوتها :

مستحيل.. لا أستطيع أن أصدِّق·· مفرش السفرة القديم!!

من أحضرك إلى هنا يا مفرش سفرتي الغالي؟


هدّأ الخادم من روع المرأة وهو يسمعها في ذهول حين قالت له :

إنَّ هذا المفرش، بكلّ تأكيد، هو مفرش سفرتي الَّتي كانت في شقَّتي في فيينَّا بالنمسا؛ به علامات تدلّ أنَّه بكلّ تأكيد مفرشي.

لقد تركتُ النمسا منذ سنوات طويلة بعد الحرب العالميَّة الثانية خوفًا من النازيّين، قرّرنا أنا وزوجي الهروب إلى سويسرا، ولقد سافرتُ إلى سويسرا قبل زوجي الَّذي إنتظرتُ طويلاً أن يأتي ليلحق بي لكنَّه لم يحضر، وعلمتُ بعد ذلك بسنوات أنَّه مات في معسكرات اللاجئين المكتظّة، ولا أعرف أين قبره حتّى اليوم·

ولقد أتيتُ اليوم لهذه المنطقة من المدينة لعمل مقابلة مع إحدى العائلات الغنيَّة لأعمل معهم، وتركتُ لهم عنواني ورقم هاتفي ليخبروني بنتيجة المقابلة.


تأثَّر الخادم وزوجته بقصّة هذه المرأة، وقرّرا أن يعيدا لها مفرش السفرة رغم إحتياجهما الماسّ إليه، لكن السيِّدة رفضت وقالت لهما إنَّه هديَّة منها للكنيسة، وغادرت المكان·


كان القدّاس مباركًا جدًّا في هذا العام، ليس لسبب الترميمات والترتيبات الجديدة في المبنى، ولكن الترنيمات والصلوات والخدمات كانت مباركة؛ وشعر الجميع في الكنيسة بأنَّهم في السماء وهم على الأرض.


بعد نهاية القدّاس، بينما كان الجميع يتبادلون التهاني ببدء العام الجديد، إقترب رجل من الحاضرين إلى الخادم وفاجأه قائلاً :

كلّ شيء رائع في هذه الليلة، لكنَّني لا أستطيع أن أعرف كيف جاء مفرش سفرتي القديم هنا إلى الكنيسة؟

إستمع الخادم بكلّ إنتباه للرجل الَّذي أكمل قائلاً :

كان هذا المفرش يزيّن سفرتي في فيينا، ولكن زوجتي - رحمها الله - سافرت إلى سويسرا قبلي هربًا من النازيّين، وعندما سافرت لألحق بها لم أجدها، وتأكّدت من يومها أنَّها فارقت الحياة، ولا أعلم قبرها حتى اليوم.


لم يتمالك الخادم دموعه من هول الصدمة السعيدة، وبعدما تذكَّر بصعوبة إسم العائلة الَّتي قَدُمت السيِّدة للعمل معها، حصل على عنوانها ورقم هاتفها.

ولم يصدِّق الزوجان أنَْهما إلتقيا بعد هذه السنين، وكان مفرش السفرة هو كلمة السرّ العجيب.



"وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ."

(رو ٨: ٢٨)




#خبريّة وعبرة
خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.