08 Feb
08Feb

أعدني الى قورش، الى حب الموارنة الأول، يوم كان مبتغى القلب لقاء الحبيب، في برد يلهبه حضور الإله، وحرّ يرطّبه نسيم الروح.


اعدني الى قورش واعتقني من غربتي، غربة القصور والكراسي، غربة خيانة الدعوة والمعنى، غربة عن مغاور احتضنت الحبّ الاوّل.


أعدني الى معناي وغايتي، وحررني من السّراب.

أعدني الى أمانة اسمك ورسالتك، وطهّرني من اكاذيب بنى عليها ابناؤك احلامهم، أحلام سلطة، وقوّة، وغنى، وقصور وثروات، وحقوق ومكتسبات.


أعدني الى حيث ابتدأ الحلم، يوم تجلى مجد لبنان في ثبات النسّاك الابطال، وفي أمانة شعب ما اتّكل الاّ على عناية راعي الرعاة، ما فتّش عن جاه، أو مال، او ضمانات.


أسمعني كل يوم صوتك يؤنبني، يقول لي: "عتبي عليك انّك نسيت حبّك الأوّل، ودعوتك الاولى".


أعدني إلى قورش الروح، واعتقني من سبي فقدان الهويّة.

وسامحني، فقد شوهنا جمال صورتك الأولى، وما عاد ابناؤك يشبهونك.

لقد ضاعت منّا رائحتك العذبة وأنتن في جبلنا الفساد.


أعدنا الى قورش الفقيرة الا بالله، وازرع فينا شجاعة التخلي، اخفت فينا اصوات الفجور والفجّار، وضع فينا من جديد أصوات الانبياء.

غنانا خيانة، تسلطنا خيانة، اكتفاؤنا خيانة، قسوتنا خيانة، ولن نكون أمناء الاّ متى عدنا الى فقرنا الأوّل، والى دعوتنا الاولى، في أن نكون ذاك القطيع الصغير، يعلن دوماً حب الله، وقوّة الله، وحضور الله، ليعود من جديد الى لبنان مجد لبنان، ومجد لبنان بفقر مارون تجلّى.


أ. بيار نجم ر.م.م.




أيا ليت غبطة أبينا البطريرك بشارة الراعي وكل السادة المطارنة والكهنة الموارنة يقرأون هذا التأمّل الجميل والمؤثر للراهب المريمي بيار نجم المؤمن الملهم، ويكون بمثابة عظة موحّدة يلتزمها الجميع ويزيد كلّ منهم إليها ما يريد من استفاضة وشرح وتفسير وتوضيح... فيما هي كافية وافية بليغة يفوح منها عطر الإيمان والمحبة والرجاء والأصالة والتمسّك بالجذور، وتصدح بالنقد الذاتيّ الجريء، الصادق، الصريح، الحقيقي البناء، بل النبويّ، وكأني به توبيخ وتأنيب ذاتيّ وصرخة ضمير مزلزلة في صحرائنا المسيحية المارونية اللبنانية القاحلة !


هذا التأمُّل يضاهي كلّ العظات التي نسمعها ونجلّ رعاتنا الناطقين بها في عيد مار مارون أب الطائفة المارونية الذي يتحسّر على من يحملون اسمه ولا يرتقون إلى مستوى استحقاقه، وخصوصاً من غالبية القادة الموارنة المضروبين بعمى البصيرة، وتنطبق عليهم صفات العملاء، الجبناء، الخبثاء، التابعين لمحاور إقليميّة ودوليّة، ومن أتباعهم من الشعب الذين يهلّلون لهم بغباء ويصفّقون لهم بغنميّة (من غَنَم) ويدافعون عنهم بتواطؤ، ويلحسون المبرد بحمرنة، وأيضاً من غالبية رجال ونساء الإكليروس الذين يتنكّرون لجذورهم ورسالتهم وأصالتهم ولمجد مآثر السّلف الصالح ودم الشهداء الأبطال ولتاريخنا الذي يشرّف الحضارة البشريّة...

خصوصاً بقدّيسينا وأدمغتنا النورانية على مر الأجيال والعصور، وهذا ما لا يدرك غالبية الموارنة قيمته ويغتنون به ويفاخرون ويعملون بوحيه !


لنسأل أنفسنا: أي موارنة نحن في هذا العصر بعد أكثر من ١٦٠٠ سنة على بزوغ فجر المارونيّة وتأسيس القوميّة المارونيّة؟

أي رسالة نحمل؟

أي وطن نؤتمن عليه يليق بنا ونليق به؟

أي جواب نجيب على رسالة الراحل الخالد شارل مالك رجل الفكر، الأورثوذكسي، واللاهوتي الشامخ شموخ أرز الربّ الخالد... ورسالته الشهيرة هذه إلى الموارنة يجب هي أيضاً أن تتلى وتعمّم على كل الموارنة وغيرهم في لبنان وسائر المشرق وفي أربعة أقطار العالم فتخرق كلماتها العقول والقلوب والضمائر !!!!


اغتبطت نفسي بالكلمات الوجدانيّة التي نضحت من قريحة الأب بيار نجم بطل المسيح، وفش لي خلقي وخلق كل من يتلذذ عقله وقلبه بحلو الكلام الرصين والبديع...


أيا ليتنا لا نسمع في العظات على المذابح بمناسبة عيد ماروننا الشفيع ف ٩ شباط سوى هذه الكلمات الرّنانة المؤثرة للأب نجم لتكون نجوماً تتلألأ في سماء نفوسنا العطشى إلى الحق وكلام الحق وأفعال الحق والشهادة للحق... !!!

ولنصرخ صرخة محبة وارتداد مع الأب بيار نجم :

مارون.. أعدني إلى قورش!




/سيمون حبيب صفير/

عشيَّة عيد مار مارون ٢٠٢٤

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.