08 Feb
08Feb

أردّد هذا الصّدى العذب المُشنِّف الأذان متمنياً عودتي إلى عراء الرّوح وخلع لباس مغامس الطين، إلى الانعتاق المطمئن لاستراحتي في رحارح الإتحاد بمَن أملى علينا الارتقاء والتحليق من جبل الجلجلة إلى مرامي الجنان الواعدة بالسعد والخلود!


نعم رائحة ثيابهم منعشة، آباؤنا القدّيسون الذين نهجوا بسلوكهم السّويّ لنا درب الخلاص والقيامة والحياة، ينادوننا للِّحاق بهم لأننا أبناء الميراث!


دعوتهم لنا من وراء الحجاب، الاقتداء بهم واقتفاء آثارهم لبلوغ شواطىء الأمان والسلام!


أبونا مارون لم يعرف أبداً أنه يأتي يوم تتبنّى أسلوب عيشه النُسكي، جماعة تتيمَّن باسمه، حتى سرى المثل المألوف في كل حدبٍ وصوب :

"في كل ماروني يختبي راهب".


طار صيتهم تحت كلّ كوكب وفوق كلّ أرض، منهم الأدباء والشعراء والفلاسفة والأبطال الشجعان والفرسان والبواسل، ضربت سمعة معرفتهم والثقافة الشرق والغرب حتى قيل فيهم:

"عالِمٌ كماروني"!


يا أبانا مارون قدّيس الله والكنيسة، تضرّع من عليائك لأجلنا ولأجل لبنانك ومن أجل بيت بني مارون كي يتجذَّروا ويحيوا ويسلكوا طريقة حياتك المعيوشة.

نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى معونتك مستغيثين أن تلطُف وتسمع صراخنا الموجوع!


كاد الهجران والفساد يعيث بقطيعك الصغير، إنَّا مهددون بفقدان الهوية والانتماء والتراث. رجوناك رُدَّنا إلى بيتك ورافقنا أينما كنا وحيثما حللنا وكيفما اتَّجهنا لنبلغ هدف رحلتنا الأرضية ملكوت السيِّد المخلِّص، ونعانق بهاء كمالك أيها الأب العظيم بين عظماء الكنيسة الرسولية الشاملة.


إنَّا ضللنا كالغنم، فاسأل راعي الرعاة أن يوفّقنا في مطافنا كي نكون أمناء إلى تاريخنا الحافل بالمآتي والمآثر، وكي نطفىء كل عراقيل المسيرة وكل عُلُوٍّ يتشامخ ضد معرفة المسيح، ونزيح كل عائق من دربنا للوصول إلى غايتنا!


آمــــــــــــين.



/الأب. د. سيمون عساف/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.