07 Feb
07Feb

كلّ سلطان، بحسب ترتيب النّظام الطبيعي، هو من الله من أجل الخير العام، الذي منه خير الجميع وخير كلّ إنسان.

وسيطالب الله كلّ مسؤول بالحساب عن وكالته.

وعليه، يطلب من كلّ وكيل - مسؤول أن يكون أمينًا وحكيمًا.

فلا تتحوّل المسؤوليّة، وهي في الأساس إنعام ونعمة، إلى إدانة ودينونة تفضي إلى الهلاك الأبدي.


هذا ما جرى للغني، الذي أساء استعمال مسؤوليّته، وقد انتهى "في الجحيم يُقاسي العذاب" ( لوقا ١٦ / ٢٣ ).

ما استوجب إدانته وهلاكه، إنما هو التخلّي عن مسؤوليّة المساعدة للعازر الفقير، وعن رؤيته في بؤسه.

هذا نداء ضمير إلى كلّ مسؤول، وبخاصّة إلى المسؤولين في الدولة وأصحاب السلطة السياسيّة، التشريعيّة والإجرائيّة والإداريّة والقضائيّة.

عندما يصف الربّ يسوع فقر لعازر، يبيّن أنّه غير قادر على العمل، لكي يكسب خبزه بعرق جبينه: "كان مطروحًا تكسوه القروح".

إن اسم "لعازر"رمزي ويعني "الله قوّتي وسندي.

لم يبقَ لي في هذه الدنيا سواه".

يجب التمييز بين الكسول الذي لا يريد أن يعمل ويتّكل على غيره، والفقير الذي لا يستطيع أن يعمل.

فشريعة العمل واجبة على كلّ قادر جسديًّا وفكريًّا.

والعمل أمر مقدّس لأنّه يكمّل عمل الله الخالق.

فمن بعد أن خلق الأرض وما عليها سلّمها للإنسان الأوّل "كي يحرثها ويحرسها" (تكوين ٣ / ١٨ ).

ويوضح بولس الرسول هذا الأمر بشكل جذري: "مَن لا يعمل، لا يأكل" ( ٢ تس ٣ / ١٠ ).

وقد أعطى المثال بنفسه: "نحن لم نأكل الخبز مجّانًا من أحد، بل كنّا نعمل بتعب وكدّ، ليل نهار، لئلّا نثقّل على أحد منكم" ( ٢ تس ٣ / ٨ ).

الخضوع لشريعة العمل المقدّسة إنّما هو خضوع لمشيئة الله، وفقًا للمثل الذي أعطاه الربّ يسوع عن الابنَين: فالابن الذي لم يذهب للعمل قد خالف إرادة أبيه، والابن الذي التزم بالعمل قد تمّم مشيئة أبيه (متى ٢١ / ٢٨-٣٢ ).

البطالة عيب لأنّها أمّ الرذائل، ولأنّها اتّكال على تعب الغير ولو كان الوالدان. آمــــــــــــين.



/الخوري جان بيار الخوري/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.