05 Feb
05Feb

الغنى، ماديًّا كان أم معنويًّا أم ثقافيًّا، عطيّة من الله وامتياز لأنّه من علامات بركات الله.

وقيمته أنّ الغنى يُمكّن صاحبه من أن يعكس وجه الله عندما يُعطي، ويُشرك غيره في عطايا الله أو يتقاسمها معه.

وقيمته أيضًا أنّ صاحبه يُصبح يد الله المنظورة التي تُعطي وتساعد وتُشرك.

ويختبر بذاته كرم الله.

مشكلة ذاك الغنيأنّه نسيَ المعطي الأساس، الذي هو الله، وتعلّقَ قلبه بالعطيّة.

وبدلاً من أن يكون غنيًّا في يده وقلبه، أصبح غنيًّا بالمال وفقيرًا بالقلب من الحبّ والرّحمة والحنان.

هذا التعلّق المفرط والمطلق بالعطيّة، عبّر عنه الربّ يسوع بأنّ ذاك الغني كان "يلبس البرفير والأرجوان، ويتنعّم كلّ يوم بأفخر الولائم".

القديس لويس التاسع ملك فرنسا كان يلبس الثوب الملوكي الرفيع، لكنّه كان مثالاً في الفقر بتجرّده عن التعلّق بالماديّات.

كان قلبه متعلّقًا بالله.

لا يسألنا الله في مساء الحياة عمّا في أيدينا، بل عمّا في قلبنا.

ليست إذن مشكلة الغني في ممتلكاته، بل في سوء إستعمالها وسوء تصرّفاته.

لم يعرف إلّا لذّة الأخذ، ولم يختبر سعادة العطاء.

ما جعله أصمّ وأعمى عن سماع أنين لعازر، وعن رؤيته منطرحًا في بؤسه أمام باب دارته.

سيقول لنا يسوع فيما بعد أنّه يتماهي مع كلّ لعازر ( متى ٢٥ / ٣٥-٣٦ ).

الفقر ليس نعمة وبركة من الله، بحسب مفهوم الكتاب المقدّس.

ويدعو كلّ قادر، بالكثير أم بالقليل، لمساعدة الفقير من أجل الخروج من فقره.

هذا هو الهدف من استعارة الغني ولعازر.

غير أنّ الفقر يُساعد الإنسان، من الناحية الإيجابيّة، على إدراك محدوديّته أمام غنى الله وقدرته، ويساعده على التّواضع والصّبر والقناعة.

وهي فضائل أساسيّة نحتاجها في حياتنا اليوميّة.

فيكون الفقير فقيرًا بمادّياته، أمّا بالمقابل فغنيًّا بقلبه وقيمته وكرامته.

وفيما المال يحمل صاحبه، في أغلب الأحيان، على ارتكاب الخطيئة والشّرّ، فإنّ الفقر يحمل الفقير على العيش في مرضاة الله والإبتعاد عن الخطايا.

فيعيش بسلام وراحة وطمأنينة.

وينشد صلاة المزمور: "الربّ راعيّ فلا يعوزني شيء" ( مزمور ٢٣ ).

قيمة الفقر، بكلّ مفاهيمه الماديّة والروحيّة والثقافيّة والمعنويّة، أنّ المسيح يتماهى مع صاحبه.

ولذا مَن يخدم الفقير يخدم المسيح نفسه ( متى ٢٥ / ٤٠ ).

لاستعارة الغني ولعازر مفهومٌ آخر. "لباس البرفير والأرجوان" هو علامة السّلطة والمسؤوليّة.

فلا يقف المسؤول عند حدّ اللباس للتّباهي، بل يتعدّاه إلى روح المسؤوليّة عن شعب من أجل تأمين خيره بكلّ أبعاده، وفقًا لمهامه في الدولة أو المجتمع أو العائلة أو الكنيسة، ولما تقتضي كلّ مسؤوليّة من موجبات بحسب المهام والوظائف. آمــــــــــــين.



/الخوري جان بيار الخوري/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.