HTML مخصص
05 Mar
05Mar

التوبة للإبن الضال ، بكل مكوّناتها ومحطاتها، هي اجراء تغيير في الاتجاه على طريق الحياة، والسير عكس التيار الذي هو اسلوب حياة سطحي منحرف ووهمي.


التائب الحقيقي يتطلّع الى اعلى درجة من الحياة المسيحية، ويلج الى عمق الانجيل الحي والشخصي الذي هو يسوع المسيح.

شخص يسوع هو هدف التائب وطريقه نحو الحياة الحقّة، يستنير بكلامه ويتقوى بنعمته، ليست التوبة مجرد قرار اخلاقي لتصحيح المسلك، بل هي في جوهرها خيار ايمان:"توبوا وآمنوا بالانجيل" ( مرقس ١ / ١٥ ).

التوبة هي الايمان بالانجيل، هي كلمة " نعم" لشخص المسيح في الانجيل، هو الذي يقدم ذاته لهذا التائب " طريقاً وحقيقة وحياة"، يحرره ويخلّصه.

لا تقف التوبة عند حدود لحظة الاعتراف، بل تشمل كل الحياة اليومية القائمة على اساس: "توبوا وآمنوا بالانجيل".

نحن مدعوون كل يوم للعيش تحت نظر المسيح وبالثقة الكاملة به والالتزام مثله بتتميم ارادة الآب في كل الظروف.

بهذا المعنى اتخذ الطوباوي الاخ اسطفان نعمه شعاره : الله يراني، التوبة فعل تواضع.

فالمتواضع وحده يقبل بان يحرره آخر من " الانا".

ويعطيه " ذاته" ويدخله في برارة الحب ( روما ١٣ / ٨ -١٠ ). هذا يحصل في سرّي المصالحة والافخارستيا المصالحة ( لو ١٥ / ٢٠ - ٢٤ ).

هي جواب الله على توبة الانسان طالب الغفران والمصالحة، فهو " لا يريد موت الخاطي بل حياته".

لكن الله هو صاحب المبادرة الاولى للمصالحة، من خلال دعوته الصامتة الى التوبة، من خلال صوت الضمير.

المصالحة تنبع من محبة الله اللامحدودة التي ترافق الخاطي، وتتحيّن الفرص لكي يعود الى نفسه ويسمع صوته.

لقد اشار الى ذلك المثل الانجيلي بالقول: " وفيما كان بعيداً، رآه ابوه، فتحنن عليه..." وكان يراه من دون اي شكّ في كل محطات توبته، ولذلك لم يدعه يكمّل اعترافه، " فضمّه الى صدره وراح يقبله".

المهمّ انه نفّذ قرار التغيير والخروج من حالة الخطيئة واسبابها وظروفها اما ثمار التوبة والمصالحة فهي غفران الخطايا، وفي الوقت عينه هبة الحياة الجديدة بالروح القدس.

وقد رمز اليها المثل الانجيلي باربعة: الثوب الفاخر هو حالة البرارة باستعادة بهاء صورة الله فينا.

الخاتم عهد الابوة والبنوة بين الله والانسان، عربوناً لميراث الملكوت السماوي.

الحذاء هو الاتجاه الجديد في دروب الحياة اليومية، على خطى الرب يسوع.

وليمة العجل المسمّن هي المشاركة في وليمة جسد الرب ودمه في القداس.

بالتوبة والمصالحة يعود الخاطىء من ضياعه، ويقوم من موته، وللمصالحة ثمار على مستوى الجماعة المؤمنة وهي الفرح والسعادة العائدين اليها بعودة الاخ الضال، آمــــــــــــين.



/الخوري جان بيار الخوري/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.